القمة العربية وفن الشحاذة الديبلوماسية - بقلم : مروة كريدية

كانون الثاني 21st, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أرشيف- Archive, استراتيجية - Stratégie - Strategy, اقتصاد- economics - économiques, الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحت النار - Under fire, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, شؤون إيرانية - Iranian affairs, شؤون سودانية, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, كاريكاتير - caricature, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

القمة العربية  

 

ثقافة التسوّل وفن الشحاذة

الديبلوماسية ! - مروة كريدية - لا شيئ يجيده العرب هذه الأيام أكثر من التسوّل والإستجداء والنواح على النكبات ! فالشعوبٍ مُنْفَعِلَة ساخطة على كلّ شيئ  بدءًا من احساسها العارم بالظلم وقلة العدالة الدولية تجاه قضاياها المُلِحَّة ، مرورًا بسخطها الدائم من أنظمةٍ استنفدت كلّ مفردات اللغة في وصفها السيئ، وصولا الى فنّ الشحاذة السياسية الذي  يمارسه الدبلوماسيون العرب أمام المجتمع الدولي، انتهاءً باجتماعات ومبادرات ومجموعة “قمم” تعكس خلالا لا يستهان به من قلة النضج في م

المزيد


عودة الفينيق أزمة لبنان المستمرة - مروة كريدية

تشرين الأول 11th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  - خواطر -Idées - Ideas, أدب -literature, الحرية - Liberté - freedom, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, لا للطائفية - -non Racism, ميثولوجية - Mythologie -Mythology

phonix

عودة الفينيق أزمة لبنان المستمرة
مروة كريدية
نهاية مبدعة لعودة الفينيق … لقد قرر المنهزم اختيار شهيده بنفسه وحرم المنتصر نشوة الانتصار …
ميتولوجية جميلة و أسطورة رحبانية خالصة خطها العملاق منصور الرحباني واخرجها المبدع مروان ، طارت من جبيل وحطت ثلاثة ايام في دبي .
احداثها تدور على ارض جبيل الفينيقة حيث جرت حروب بين الحثيين والمصريين القدماء وبين ربّ عدي وقائد الثورة ، ميتولوجيا تجسد عنف آلهة الارض والبشر، وحكاية تصورصراع السلطة في لبنان وجشع ملوك الطوائف.
فما أشبه اليوم بالبارحة !
فهل الشعوب تعيد تمثيل تاريخها بأبطال جُدد، أم إن كلّ آنة لا مثيل لها بملابساتها وظروفها … نعم تتغير الامكنة ويتبدل الأشخاص وتطور الحياة…غير ان العنف أدمى الشعوب، وصراع الايديولوجيات والنزاع الطبقي والتمييز العنصري انهك الامم .

المزيد


الإغتصاب - مناقشة : مروة كريدية - Le viol - Rape - Discussion by : marwa kreidieh

شباط 21st, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  حقوق المرأة - Women's rights -Droits des femmes, قراءة في كتاب -Book Discussion - Discussion Livre, أدب -literature, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للعنف - non violance

"الاغتصاب"
رواية تعالج اشكالية القمع والتطرف في المجتمع التونسي
 
قراءة و عرض: مروة كريدية  
 
الاغتصاب رواية جديدة للروائي التونسي الهادي ثابت؛  وهو الأديب المعروف ومترجم للعديد من الأعمال الأدبية الفرنسية لا سيما ما يعنى بأدب الخيال ، وتقع الرواية في نحو 224 صفحة من القطع الكبير وصدرت عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة  أما تشكيل الغلاف فهو من للفنان أمين الصيرفي.
 
تعد هذه الرواية من أجرأ الروايات التي تعني بالأوضاع السياسية والأيديولوجية في الدول العربية، وهي ترصد بعمق معظم التحولات الثقافية والاجتماعية في بنية المجتمع التونسي خلال فترة الستينيات من القرن العشرين وما صاحبها من انعكاسات على تشكيل الهوية الوطنية .
 
يشكل أبطال هذه الرواية المشهد الإجتماعي والثقافي للأحداث الدائرة فيها وهم: العاتي بطل الرواية،  وعمران وبرهان ووردة وهرقل وفرجاني والإسطمبولي وغيرهم، حيث تعيش هذه الشخصيات في فترة نكبات وانكسار سياسي.
 فالعاتي يمثل الشعب الذي تعرض للحبس والتعذيب ، اثر  أحداث الشغب التي تلت موت الفتي في زقاق حيالبرج، وهو إذ يرفض الإدلاء بأي معلومة عن التنظيم اليساري الشيوعي وأسماء المنتسبين اليه فإنه يتعرض للاغتصاب على يدجلاديه، ورغم إيمانه الشديد بقضاياه و بقيمه ومبادئه إلا أنه يتحول عنها جميعا  نتيجة للهزائمالمتكررة والاغتصاب الجسدي والفكري الذي أنهك قلبه .
 
 وينتقل بعدها الى باريس حيث يتعرف على احد الأصوليين الذي يعرض عليه السفر الى باكستان، و من ثَم فإنه يُجند في صفوفهم بعد أن يتحول عن أفكاره اليسارية ليتبنى الأفكار الأصولية وينتهي المشهد الأخير للرواية في باكستان
 
تعالج الرواية اشكالية هامة جدا في مجتمعاتنا العربية حيث ان التطرف يكون وليد القمع والاغتصاب الجسدي والفكري والروحي، فالكاتب عرض لاغتصاب الجسد الذي تعرض له العاتي، كما تعرضت له أيضا وردة تلك الفتاة التي انخرطت في

المزيد


من جعبة الماضي - بقلم مروة كريدية - جريدة العالم

شباط 7th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  - خواطر -Idées - Ideas, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, لا للطائفية - -non Racism, مذكرات- Diary- cahier de souvenirs, مقالات مروة كريدية في جريدة العالم- alalam news paper

جريدة العالم - العدد 44 - ص 7

مقدمة

إن جاز اعتبار المدونة ملكاً لمدونها، فإنها وقبل كل شيء تجسد المفكرة الشخصية للكاتب؛ لذلك فإنها تشكل الجانب الحميمي في حياته، حيث يطبعها ببصامته الروحية وتجاربه النفسية.
ولقد خصصت هذه الصفحة بمواقف متعددة تعرضتُ لها، حصلت مع شرائح اجتماعية متنوعة، فالأفراد وإن اختلفت ألوانهم وأعراقهم وبلدانهم إلا أن حقيقة التجربة الإنسانية تبقى واحدة وإن اختلفت التسميات وتعددت الآراء حولها.
إنني اليوم أخط خواطري بعشق، أدون مذكراتي البيروتية العتيقة، أذكر مواقف آلمتني في وقتها ربما، وأخرى أضحكتني، ألون لوحاتي بشغاف القلب، أطل على البشر أينما كانوا ولأي مذهب انتموا بمحبة، لا أدعي معرفة ولا أكرس معتقداً، عربية اللسان، كونية التفكير، أغني خارج جموع الأسراب الفكرية ربما، غير أن جل ما أقوم به هو ما أحب أن أكون عليه، فالإبداع كما أراه هو أن نحب ما نقوم به.
 


كلنا أطفال ننتظر الزلاجة
 
استقبلتني والدته من الباب على غير عادتها، مهللة لوصولي، مرحبة بي والقلق بادٍ على محياها، قائلة: "منيح اللي جيتي، جو سوي برتوربيه.. إيله تري مالور، اليوم عندو ديبريسيون شو بدي أعمل؟ بليز تيك كيير أبوت هيم"، ومعنى ما قالت: "من الجيد أنك قدمت.. أنا مضطربة.. إنه حزين جداً، ويعاني الاكتئاب.. ماذا علي أن أفعل؟ رجاءً اعتني به!".
وعدتها خيراً وطمأنتها بأن الاكتئاب سيزول لا محالة، والأمل بالله كبير، وما بعد الشدة إلاّ الفرج.
دخلت على تلميذي المراهق النجيب فوجدته كئيباً، وقد علت وجهه علامات الحزن والألم.. فقلت في نفسي: اسكتي يا بنت! لا شك أن المصيبة كبيرة. الآن ستعلمين ماذا حصل؟
سلمت عليه وربتُّ على كتفه بلطف مطمئنة إياه بأننا لن ندرس اليوم طالما أنه منزعج وقلق، فالمدرسة على الرغم من أهميتها فهي ليست أهم أولويات الحياة، وأن نهاية الكون لم تقع بعد، وأن الدروس تعوض فور زوال الشدة النفسية عنه.
فنظر إلي بعيون مليئة بالبراءة والحزن الشديد، قطعت قلبي وأحرقت كبدي.. فسألته إن كان أحد من زملائه قد أساء إليه، أو تعرض لموقف محزن، أو ربما تخلت حبيبته عنه وانصرفت إلى آخر.
أطرق رأسه أرضاً لحظة حسبتها ساعة جعلتني أشعر وكأني قارئة الفنجان أفتح المندل وأقرأ الطالع وأحاول استكشاف المجهول.. ليخرج صوته خافتاً بغصة: "بابا أجّل شراء اللوح الشراعي وأغراض التزلج المائي حتى نهاية الشهر، وماما لا تزال تقول لي: اصبر يا ماما إن الله مع الصابرين!".
انقضت السنون وانتقلت للعيش في بلد آخر، وأثناء إجازتي الصيفية من عام ٢٠٠٧، وفيما كنت غارقة في أحد الكتب في بهو إحدى المؤسسات، فُتح باب المدير العام من خلف قاطع زجاجي فاخر ليطل عليّ شاب وسيم في الثلاثين من عمره مندفعاً نحوي قائلاً: "مس مروة.. يا أهلين، نورتينا، أنا فلان".
لقد أصبح مديراً في شركة والده وتزوج وأنجب طفلين، وأخبرني عن حياته وإنجازاته وعائلته، وعن آلامه في الانفصال عن زوجته الأولى ومعاناته في استرداد حضانة طفله منها. وختم حديثه بتصويبه نظرة إلى عيني، نظرة أعادتني خمسة عشر عاماً إلى الوراء لم أره خلالها، غير أنه لا يزال يحمل في طياته قلب ذلك الطفل الوديع الذي لا يزال صابراً، غير أن صبر اليوم قد تغير.
فكل خلق الله صابر، ولله في خلقه شؤ

المزيد


بيروت عروس أعطت للوطن ألف حياة - بقلم: مروة كريدية

كانون الثاني 27th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  - خواطر -Idées - Ideas, graphic design -تصميم صور, photo by Marwa Kreidieh - صور بعدسة مروة كريدية, ألبوم - Album -, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, بانوراما - كاميرا - panorama - camera, تراث - Heritage, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, شعر - Poems - Poèmes, صور - photos - images, لا للطائفية - -non Racism, مذكرات- Diary- cahier de souvenirs

عجوز عتيقة من رأس بيروت

 

أمام باب حديدي مهترئ قديم ، لبناءٍ  بيروتي عتيق ، مبني على طراز أواخر العصر العثماني، غرقت  أتأمل الجدران والطوابق  وحافّة الباب ، فما زال  على حاله ، وهو عالق في مخليتي بكلّ تفاصيله ، كيف لا  وهو المكان الذي كنا نلعب عنده ونتجمع فيه  ونشرب "الجلول" ونأكل كعك  العصرونية  

 

 كان المشهد كفتيل اشتعل فجأة ليفجّر قنبلة  مدويّة ، مليئة بحنين عميق وشوق جامح  ولحظات لا تنسى ؛ هممت بقرع الباب مترددة ،فأنا  أعرف ساكنيه منذ طفولتي الاولى، غير ان مرور ربع قرن كفيل بأن أنمحي من ذاكرتهم …

 

وفيما أنا غارقة في لجّة ذكرياتي وحيرة ترددي ،  اطلت من الباب عجوز تجاوزت الثمانين  تداعب طفلة رضيعة ،  فبادرت على الفور بالقول :  يا حجة بتسمحي لي فوت؟ " فرحبت بعفوية بالغة  "أهلين" فقلت:  " بتذكرتيني ؟ انا فلانة بنت بنت فلانة "

 

كدت أطير من فرحي و الحديث يتدفق كنهرٍ ربيعيّ جارف يحمل كلّ أطياف البشر والشجر والحجر الذين عرفتهم ، كنت احتضن الثواني بقلبي أخشى ان تهرب اللحظات مني فيما كنت أنمحي  في مفردات البيت واهله

و أسألها عن كل الاشياء الصغيرة: الطيور وقن الدجاج  وشجرة الليمون والحامض  في فناء الدار وبركة الماء والسمك…. كنت أتنشق رائحة التربة المبتلة وشجرة الياسمين ..

 

كانت تجيبني بلهجة  بيروتية قديمة تكتنز إرث عائلات عريقة عراقة صخرة شامخة  في وجه ريح صرصرٍ عاتية ، لتختم حديثها بالقول :" بعدو كل شيئ  على حالو  بس الحجّ الله يرحمه مات ، و البناية عتيقة ، ومثل ما بتعرفي المنطقة صارت غالية كتير ، وهيّ مربّع أمني والحركة فيها صعبة، عم يقنعونا  هلق نبيع الملك وناخد شقق جديدة برّات منطقة قريطم!"

المزيد


مصلحة عليا - من مذكرات : مروة كريدية

كانون الأول 10th, 2007 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  حقوق المرأة - Women's rights -Droits des femmes, أدب -literature, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, مذكرات- Diary- cahier de souvenirs

من مكائد قدامى الموظفين:

الحرص على المصلحة العليا للعمل

 

دخلَ مديري الى مكتبي مستعجلا وبيده كتاب قديم ، ألقاه على الطاولة قائلا هذا كتابٌ نادر، وستأتي  بعض طالبتي الجامعيات  لمذاكرة الفصل الأول منه معك غدًا، فأرجو أن تهتمي بالأمر ولك مني جزيل الشكر  لقبولك هذه المهمة ….وعدته بالتكفل بالموضوع على أكمل وجه، ثم انصرف مسرعًا .

 

تفحصتُ الكتاب بعد خروجه متبحّرة في موضوعاته ومحاوره، وقرأت الفصل الأول بهدف تحضير المادة العلمية للمناقشة، ثم وضعته في درج الخزانة .

 

انتظرت في اليوم الثاني فلم يأتي أحد من الطالبات النجيبات ، راجعت  المدير المسؤول محاولة اعادة الكتاب إليه أجابني :لا بأس ، أبقيه عندك الآن سآخذه في وقت لاحق …

 

بعد يومين صدر قرار من قسم الشؤون الادارية، يطالبني فيه بالانتقال من غرفة الى غرفة في إطار إعادة تنظيم المكاتب وصيانتها، فأرسلوا العمال لنقل اغراض المكتب الى الغرفة الموعودة

 تابعت عملية النقل  والتوضيب بنفسي .. وفور الانتهاء منها واثناء اطلاعي على محتويات الادراج لم اجد الكتاب ، فطار صوابي… راجعت العمال وهم من الجنسية الهندية فأجابوني :" ما في معلوم مدام ؟! " أنا ما يشوف "

قلبت الدنيا رأسًا على عقب بحثًا وتنقيبًا ، أين طار الكتاب ؟! خصوصًا أنه لم يأتي أحد من المراجعين ولم أبرح مكاني ؟!

المزيد


شجون عَبرت في مكتبة العجائب - بقلم : مروة كريدية - مذكّرات

تشرين الأول 15th, 2007 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  - خواطر -Idées - Ideas, حقوق المرأة - Women's rights -Droits des femmes, graphic design -تصميم صور, أدب -literature, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, صور - photos - images, مذكرات- Diary- cahier de souvenirs

 

ولِي مع المكتبةِ ودّ عاشقٍ …. غازلتُ  فيه سكانّها

وأحن إليها اليوم… عِشْرَةَ صِبَا… وذاكرة متجذرة

مروة كريدية

 اعتدت منذ ان كنت طالبة في الجامعة اللبنانية على اعداد الأبحاث الميدانية والفكرية القصيرة منها والمعمّقة، لا لاجتهاد اتحلّى به  وقتها، بل لأن كان ذلك يُعد جزءًا لا يتجزأ من المقررات الدراسية المفروضة علينا، وكان للبحث النظري منه والميداني حصة الأسد في تقييم  العلامات النهائية فيها، فهي كلية ترتكز مقررتها على التطبيق الميداني قبل كل شيئ.

 

وكان للبحث وقتها شؤون وشجون وفنون،  حيث كنا نعدّ كل شيئ بالوسائل التقليدية اليدوية، في مكتبات بدائية تشبه الى حدٍّ بعيد مكتبات القرون الوسطى .

 

 وغالبا ما نكتب ابحاثنا بأيدينا ونجلس الساعات الطوال في مكاتب الكليّات والجامعات المنتشرة في بيروت، للحصول على معلومة بسيطة او الاطلاع على  بعض المراجع والمصادر .

 

كانت العملية في بداياتها أشبه ما تكون بالمهمات المستحيلة ففي مطلع التسعينيات وإثر انتهاء الحرب الأهلية ، كانت الجامعات اللبنانية تنفض الغبار عن نفسها، وكان حال مكتباتها أشبه ما يكون بالمستودعات، وكانت عملية البحث في أرشيف البطاقات التي تُعرف بالكتب الموجودة  عملية متعبة شاقة تسبب للباحث الربو وضعف النظر وترفع الضغط وتحرق السكر …

 

كنّت أغطسُ بداخلها غطس غطّاس محترف  متسلحةً بنظارتي السميكة، وبقفاز يبعد عن يدي الغبار والأرضة ومخلفات الزمن … وأستعين بالعلي القدير أن يوفقني بإيجاد ضالتي التي غالبًا ما كنت أجدها بمحض الصدفة والتوفيق الإلهي والعناية الربانية…

 

أما موظفات مكتبة كليتنا العتيدة فَكنّ ثلاث؛ واحدة مطلقة لا تفتأ تشكي وتنعي طليقها الغشيم الغير مكترث بعلمها وفهمها وجمالها لذلك فهي خلعته لقلة وخبرته بالمديح والثناء عليها وقلة حيلته في التعاطي مع حوّاء ،فهو رجل يقرأ الجريدة بحضور جنابها الكريم، وهو أمر غير مقبول في عرف الحسناوات الفارغات، ويُصَنّف من كبائر الذنوب و يوضع في خانة عظائم الأمور، التي تطلب إجراءات الوعيد والخلع والتأديب .

 

أما الثانية فكانت عانسًا لا ترى في الرجل أنيسًا أو ونيسًا، هذا هو حال لسانها  في حديثها المعلن ، فهي تشكر ربها نعمة العزوبية والحرية، أما في سِرّها المخبؤ تحت  طيّات لسانها فهي نادمة متحسّرة من صميم قلبها على رجل يؤنس وحدتها  ويُشعرها بأنوثتها وترزق منه

المزيد


قليل من المجون لا يُفسد للعلم قضية - بقلم : مروة كريدية -

أيلول 24th, 2007 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  - خواطر -Idées - Ideas, graphic design -تصميم صور, أدب -literature, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, صور - photos - images, مذكرات- Diary- cahier de souvenirs

 

وقليل من اللهو يفرفح قلب الإنسان

 بقلم : مروة كريدية – كاتبة لبنانية

منذ طفولتي عشقت القراءة، وسبب غرامي لها مجهول ، وكان حبّ استكشاف المجهول والتعرفّ على الجديد شيئ يستهويني كثيرًا…. ومع بداية مرحلة تعليمي الثانوي كان لي مع العلم وأهله فلسفة خاصة وجنون عاشق مغروم، فلم اكن ارى هدفًا أهم في الحياة من البحث وطلب العلم والغوص فيه…لأتحول  مع مرور الأيام بعد دخولي الجامعة، الى كائن مبرمج الذهن والفكر على القراءة المستمرّة والعمل الدؤوب والنقد والتحليل والتدوين والعمل الأكاديمي…

 فكان الكتاب رفيقي في حلّي وترحالي، والقلم معلّق برقبني كما يعلق الرسن في رأس الحمار،  فهو جزء من معداتي اليومية الذي لا يمكن التحرك دونه .

وكانت حقيبتي اليدوية اشبه ما تكون بمكتبة وثائقية متنقلة، تحتوي على كل هبّ ودبّ ودرج  من مستلزمات وعدّة الشغل، من الكتيبات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، منها الرواية ومنها الكتب الفلسفية ومنها السياسية…  فلكل واحدةٍ منها وقتها، فلو صعدت باص الدولة العجيب  تجدني اخرج قصة خفيفة لا تحتاج الى الكثير من التركيز والتفكير،ولو دخلت غرفة الانتظار في عيادة الطبيب، اخرج كتابًا فكريًّا من  العيار الثقيل….

 

أما شكلي الخارجي فكان اشبه ما يكون بباحثة كيمياء عجوز شمطاء في وكالة سانا، لا تخرج من مختبرها إلا بالمناسبات، فنظارتي تحفر وجنتيّ، وملابسي الواسعة الفضفاضة تتسع لفريق بحث بكامله،

و حذائي العريض الزاحف، يستصرخني مقرقعًا مفرقعًا ان ارحمه  مما هو فيه، لأنه تحول بعد اسبوع من شرائه من حذاء محترم الى قارب  مهترئ يتأرجح حول كعبي تعصف فيه رمال الطريق وتخترقه امواج مياه الجور التي تنتشر في شوارع بيروت العتيدة .

 

هكذا كانت مظهري الخارجي اشبه ما يكون بفتاة خارجة من الزمن الغابر، ولم اكن متأسفة على وضعي في ذاك الزمان فليحيا النضال وليحيا العلم ولا شيئ يعلو على القلم والعلم، ومصداقيتي في صدق البحث تعادل رفاهية الكون بأسره في نظري.

 

كنت في مطلع العشرينيات من عمري، وحالي المادّي لا أحسد عليه ودخلي الشهري عبارة عن مبلغ بخس دراهم معدودة، لا يكفي تلميذ من الطبقة الوسطى في مدرسة ابتدائية، فكنت أدّرس بعض الدروس الخصوصية لأتقاضى في الساعة ما يعادل ثلاثة دولارات، كي أوفر من هذا الدخل العظيم  ثمن كتاب او طباعة ورقة أو الرسم الجامعي .

 

كنت أجوب شوارع بيروت في مطلع ا

المزيد


الشاشة اللبنانية بين "الكائنات الطربية" و"الكائنات السياسية" - مروةكريدية - جريدة النهار اللبنانية

أيلول 12th, 2007 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, مقالات مروة كريدية في جريدة النهار اللبنانية - alnahar news paper

 

  

الشاشة اللبنانية بين "الكائنات الطربية" و"الكائنات السياسية"
بقلم : مروة كريدية
  جريدة النهار اللبنانية - العدد 22684
غدت الأحداث السياسية اللبنانية الشغل الشاغل للبنانيين بكافة شرائحهم الفكرية, ومختلف توجُّهاتهم السياسية, وبغض النظر عن وظائفهم ومراكزهم وأعمارهم وطبقتهم الاجتماعية, فمعظمهم خبير عليم "بالأوضاع السياسية "و"الفنيّة", على حدٍّ سواء.
والفضائيات "اللبنانية" الكريمة كفيلة بنقل "الصورة "بأمانة " و"شفافية " و"إخلاص " فهي تُخَرِّج لنا بشكل دائم "كائنات طربية" من " فنانين "و"فنانات" و"مطربين" و"مطربات", عددهم أكبر من أن يُحصر والحمد لله, فلبنان حماه الله بلد يُعاني من "فرط النشاط" الفني والسياسي.
 

والشاشة مفتوحة, وتعامل كل الفنانين بالتساوي, والعدل, والإنصاف, فهم عندها "سواسية", فغالبا ما يصرح بعض القيمين على الإعلام المرئي الفني, بأن سياستهم واضحة وصريحة ومُنفتحة لكلِّ فنان "صاعد" و"هابط", " للفنان المطرب "القدير المبدع" و"لأنصاف المطربين", وحتى "لمن لا صوت لهم", إذ تتكفل "الصورة العارية" وكثيرا من "الدلال" مع غياب تام "للمعنى" حتى يكون الفنان فناناً عظيماً مرموقًا، ومطرباً بارعاً موهوباً, يقرع أسماعنا ب"نعيقه " و"نفيره" و"نحيبه", ويطلعنا على محاسن "صورته" ويرينا إبداعات ما يسمى ب"اللوك" الجميل والجديد, الخارج عن المعهود المألوف, فيقفز أمام أعيننا قفزاً برفقة مجموعة المهرِّجات الفاتنات, ثم يطلّ علينا في اليوم التالي ضيفاً "خفيف الظل" كثير الحركة من خلال البرامج الفنية, ليخبرنا عن قصة حياته وعن "مشواره الفني الطويل العريض", وعن أحدث إنجازاته في عالم الغناء الراقي, فيمنحه مُقدم البرنامج أفخم الألقاب الفنية بشفافية ودون أدنى مجاملات, ويسمي كل هذا التهريج فَنًّاً في عصر "الصورة " و"الفيديو كليب".
 
والفن شأنه شأن السياسة, فهو أحد مفردات الثقافة, ولا يمكن لمجموعة بشرية أو حضارة إنسانية أن تكون مزدهرة فنيّا وهي تعيش عصر "انحطاط فكري" و "سياسي".

فالشاشة السياسية لا تختلف كثيرًا عما تشهده الشاشة الفنية اللبنانية, إلا أننا بالسياسة أصبحنا" أعجوبة العصر", ونستحق أن يُطلق علينا لقب شعب "فريد عصره وأوانه" لأن كل كبير ٍفينا ومتوسط وصغير وما بينهم, يدَّعي في السياسة فلسفة "عظيمة" حتى أن كليات العلوم السياسية في الجامعات الكبرى تدرس حالة "اللبننة" كحالة فريدة ودخلنا معاجم السياسة العالمية من بابها الواسع العريض.

وغدا المواطن اللبناني "الفهيم" بكل شاردة وواردة, العليم بالسياسة العالمية الخبير بالسياسة الم

المزيد