
وقليل من اللهو يفرفح قلب الإنسان
بقلم : مروة كريدية – كاتبة لبنانية
منذ طفولتي عشقت القراءة، وسبب غرامي لها مجهول ، وكان حبّ استكشاف المجهول والتعرفّ على الجديد شيئ يستهويني كثيرًا…. ومع بداية مرحلة تعليمي الثانوي كان لي مع العلم وأهله فلسفة خاصة وجنون عاشق مغروم، فلم اكن ارى هدفًا أهم في الحياة من البحث وطلب العلم والغوص فيه…لأتحول مع مرور الأيام بعد دخولي الجامعة، الى كائن مبرمج الذهن والفكر على القراءة المستمرّة والعمل الدؤوب والنقد والتحليل والتدوين والعمل الأكاديمي…
فكان الكتاب رفيقي في حلّي وترحالي، والقلم معلّق برقبني كما يعلق الرسن في رأس الحمار، فهو جزء من معداتي اليومية الذي لا يمكن التحرك دونه .
وكانت حقيبتي اليدوية اشبه ما تكون بمكتبة وثائقية متنقلة، تحتوي على كل هبّ ودبّ ودرج من مستلزمات وعدّة الشغل، من الكتيبات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، منها الرواية ومنها الكتب الفلسفية ومنها السياسية… فلكل واحدةٍ منها وقتها، فلو صعدت باص الدولة العجيب تجدني اخرج قصة خفيفة لا تحتاج الى الكثير من التركيز والتفكير،ولو دخلت غرفة الانتظار في عيادة الطبيب، اخرج كتابًا فكريًّا من العيار الثقيل….
أما شكلي الخارجي فكان اشبه ما يكون بباحثة كيمياء عجوز شمطاء في وكالة سانا، لا تخرج من مختبرها إلا بالمناسبات، فنظارتي تحفر وجنتيّ، وملابسي الواسعة الفضفاضة تتسع لفريق بحث بكامله،
و حذائي العريض الزاحف، يستصرخني مقرقعًا مفرقعًا ان ارحمه مما هو فيه، لأنه تحول بعد اسبوع من شرائه من حذاء محترم الى قارب مهترئ يتأرجح حول كعبي تعصف فيه رمال الطريق وتخترقه امواج مياه الجور التي تنتشر في شوارع بيروت العتيدة .
هكذا كانت مظهري الخارجي اشبه ما يكون بفتاة خارجة من الزمن الغابر، ولم اكن متأسفة على وضعي في ذاك الزمان فليحيا النضال وليحيا العلم ولا شيئ يعلو على القلم والعلم، ومصداقيتي في صدق البحث تعادل رفاهية الكون بأسره في نظري.
كنت في مطلع العشرينيات من عمري، وحالي المادّي لا أحسد عليه ودخلي الشهري عبارة عن مبلغ بخس دراهم معدودة، لا يكفي تلميذ من الطبقة الوسطى في مدرسة ابتدائية، فكنت أدّرس بعض الدروس الخصوصية لأتقاضى في الساعة ما يعادل ثلاثة دولارات، كي أوفر من هذا الدخل العظيم ثمن كتاب او طباعة ورقة أو الرسم الجامعي .
كنت أجوب شوارع بيروت في مطلع ا
المزيد