Mosques in China - report & camera : Marwa kreidieh

أيلول 23rd, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أرشيف- Archive, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحقيقات - reports - reportages, تراث - Heritage, تقارير اخبارية - rapport - raport, تقارير من الصين - reports from china, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حضارات -Civilizations -, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, غير مصنف, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

مساجد الصين روعة معمارية ودور ثقافي

 
مروة كريدية – كوانزو -  الصين
 
تنتشر المساجد في مناطق تواجد المسلمين في الصين ومعظمها مبني على الطراز المعماري الصيني القديم، و يعود تاريخ انتشار هذه المساجد الى عهد أسرة يوان المالكة حيث توزعت المساجد في المناطق المأهولة بأبناء قوميةهوي وغيرها من القوميات المسلمات الأخرى منذ القرن السابع الميلادي ، مما شكل دليلا على قدم هذه الهوية وتواجدها منذ ذاك التاريخ .
 

 

وقد شكل المسجد دور مهم في التعليم فيما مضى وساهم بشكل كبير في نشر اللغة العربية في البلاد ، ويتكلم معظم مسلمو الصين حاليًّا العربية الفصحى ( المُكسّرة ) ، وذلك لما لها من أهمية في تأدية العبادات والواجبات الدينية خلال الصلاة  .

 
وقد تنامى دور المسجد عبر العصور المتعاقبة فتطور أدائه من مجرد مكان للعبادة الى مدرسة تُعلم اللغة العربية وتلاوة القرآن ثم الى مكان للدعوة  للإسلام ونشر تعاليمه؛ كما أدى دورًا مهمّا كموقع يجتمع فيه وجهاء المسلمين وأعيانهم لمعالجة شؤون الجمعيات الإسلامية كما تحدّ بعض المساجد الصينية "مقابر خاصّة بالمسلمين ".

 

 

ايلاف التقت يوسف نيشيون يعمل كمشرف مسجد الذي قال :" هذه القبور قديمة ..وحاليا لا ندفن في هذه المقبرة " ويضيف " ان المساجد في الصين كانت تقدّم الخدمات لابناء القوميات المسلمة كما كانت تعد مكان اجتماع مهم للتجار العرب والمسلمين القادمين الى الصين " وحتى اليوم _ اذا أردت ان تجتمعي بالعرب والمسلمين فلا عليك سوى ان تأتي الى هنا يوم الجمعة "

 

 

 

وبالعودة الى المصادر التاريخية نجد ان الاقليات المسلمة في دول العالم كانت تسعى الى دفن موتاها وفق تعاليم الشريعة الاسلامية وكان تُُعد الفسحة الخلفية للمسجد هو المكان الامثل لذلك لا سيما انها الأقرب بعد تأدية صلاة الجنازة .
كما كانت المساجد تعد المكان الجيد لعقد القران "الزواج " حيث كان يؤمها القضاة ناهيك عن الدور الاجتماعي لاحياء المناسبات .

 

أما عن تاريخ بناء المساجد فقد أشار لنا يولانج محمد المهتم بتاريخ العمارة الاسلامية:"إن  كثير من المساجد الصينية التي أنشئت خلال الفترة من القرن الثالث عشر إلى أواسط القرن

المزيد


Non-violance and Self control - Maaber workshop 2009

تموز 20th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أرشيف- Archive, الحرية - Liberté - freedom, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, عولمة - globalisation, غير مصنف, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مؤتمرات وفعاليات علمية - conferences - Conférences -Seminars - SéminairesComments Off

   

Maaber Workshop Program between 10 – 12 July 2009 

 

 Subject: Non-Violence and Self control

From the 10th to the 12th of July 2009 Maaber  holded its annual workshop at the Village of Marmarita in the Center of Syria, subject of which will be Non-violence, education and Self control 
 

 غاندي بين القداسة والسياسة

ديمتري أڤييرينوس

 أسعد الله صباحكم جميعًا، وأهلاً وسهلاً بكم. مع تكرار اللقاءات هنا يبدو وكأن هناك شعور بأن المكان ذاته يترسخ في نفوسنا، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون معنا هذه التجربة أكثر من مرة. شعوري العميق أن هناك صداقات حقيقية تعقد بين المشاركين، حتى مع عدم إمكانية لقاء بعضنا البعض خلال العام بسبب المسافة التي تفصل أماكن إقاماتنا.

غاندي موضوعٌ من الصعب الإحاطة به تمامًا، إذ دائمًا ما نعود إليه لأنه، كما قالت صديقتنا دارين في مقالتها عن كتاب فلسفة اللاعنف[2]: لأول مرة في التاريخ ينتقل اللاعنف من حالة فردية أو جماعية ولكن صغيرة إلى حركة مساهمة في الفعل التاريخي.

منزلة غاندي تقوم أساسًا على أنه حقق معادلة كانت ممكنة في التاريخ القديم وتكاد تصير متعذرة اليوم: الجمع بين مقامي الحكيم والمرشد الروحي، من ناحية، والرائي السياسي الملهَم، من ناحية ثانية. الرائي هنا هو الإنسان القادر فعلاً على استشراف حركة المجتمع وحركة التاريخ، وفهم كيف يستطيع المساهمة في صنعها وفي توجيه الأحدث عن وعي، رغم ضآلة قدرة الإنسان ودوره في هذا الشيء، بمعنى آخر، مع حفاظه على تواضع كبير بالنسبة للفعل الذي يساهم فيه. كان غاندي نبيًا اجتهد طوال حياته في بلوغ مثال الحقيقة واختباره، هذا المثال انكشف له عبر هندوسية منفتحة على الأديان والملل كافة. وكان لا يني يصرُّ أنه رجل خبرة روحية أصلاً، وليس رجل سياسة. كان يقول: "أنا مثالي عملي"، "أحاول أن أُدخِل الدين في مجال السياسة". - ليس المقصود بالدين الدين وفق مفهوم المؤسسة، بل الدين كخبرة حية، كاختبار روحي شخصي -. لكنه، مع ذلك، كان رجل الأفعال بقدر ما كان رجل التأمل. وهذه الثنوية التي تمكَّن من اجتراح معجزة اختزالها إلى وحدة تستند إلى كشفين حاسمين من الكشوف التي رسمت مسار حياته الداخلية: الكشف الأول، - وصديقنا جان ماري مولَّر تحدث عن هذا الكشف في العام الماضي -، هو "الله هو الحقيقة"؛ والكشف الثاني الأعمق: "الحقيقة هي الله". فالكشف الأول ينفي الحقيقة من العالم إلى المطلق، المتعالي على العالم، بينما الكشف الثاني يعيد الله إلى دروب الحياة اليومية، مثلما يمكن للمرء أن يغرف من ماء الغانج المقدس براحتي يديه، أو أن يعرف بتذوُّقه حبة رز واحدة فيما إذا كان الرز كلُّه ناضجًا أم لا" هذا الكلام لـ (راماكرشنا)، وهو أحد حكماء الهندوس الكبار.

لقد جمع المهاتما في مذهبه الحياتي بين المنظورين الإسلامي، حيث يجمع الله بين صفتي الحق والعدل، والمسيحي، حيث يمكن للألوهة أن تتجسَّد في حياة إنسان فرد. فمن يصبح الحقُّ والعدلُ قوامَ حياته يتألَّه؛ وعلى التبادل، من يتوق إلى التألُّه، مخلصًا للحكمة الأزلية، حيث "لا وجود إلا لله، ولا لشيء سواه" (غاندي، الهند الفتاة)، يجب أن يعمل بموجب الحق (= العدل) وأن يسري في شرايينه شوقٌ لافح إلى إحقاقه.

ولا ينال من منزلته الروحية السامية قولنا إن هذا القديس كان يخفي في جعبته أكثر من سهم. في قيادته البشرَ كان لطفُه ينطوي على عزيمة فولاذية؛ ومع أنه كان لا يلين فيما يخص الأمور المبدئية فإنه كان يتحلَّى بمرونة فائقة في الأمور التكتيكية؛ كان طاهر الطويَّة، لكنه قادر بذكائه على النيل من خصمه في نقطته الأضعف؛ لجوجًا في مطالبته بالحق، لكنه يعرف كيف يتحيَّن الساعة المناسبة للعمل. لقد تسبب تنقُّله تباعًا بين المواقف الوطنية الصلبة والتسويات المرحلية المهادِنة في إحراج مؤيِّديه وفي شماتة خصومه التي وصلت أحيانًا إلى حدِّ تخوين معارضي نهجه له وطعنهم في مصداقية جهاده الوطني. سنتحدث بعد قليل عن أمثلة تظهر كيف أنه، في لحظة معينة، عندما كانت الحركة تأخذ مسارًا معينًا والناس متحمسون لهذا المسار يقرر غاندي، لسبب تكتيكي بحت أو لقرار مبدئي بحت، أن يجعل الحركة تأخذ مسارًا آخرًا. غاندي كان يقول دائمًا: "أنا لا أصغي إلا إلى الصوت الهامس الضعيف في الداخل…"

أحد الحضور: لماذا سماه الهامس الضعيف؟

ديمتري أڤييرينوس: قال غاندي إن الحقيقة، أو الحق أو الله، ساكنة في قلب الإنسان وتكلم ضميره، فإذا كان الإنسان في حالة إصغاء عميق يمكنه سماع الصوت. هذا المفهوم بالنسبة لغاندي ليس مفهومًا مجردًا، فهو يصغي إلى هذا الصوت ولكن في آن معًا هو حاضر في العالم ومراقب لكل تحولات الأحداث من حوله.

ولد غاندي يوم 2 تشرين الأول عام 1869 في بوربندر، البلدة الساحلية في شبه جزيرة كاثياوار شمال مومباي، والإمارة الصغيرة في ولاية كوجارات، حيث كان أبوه كرمتشند غاندي، وجدُّه من قبل، رئيس وزراء راجا (= أمير) على ثلاثة مدن–دول. كانت أسرته هندوسية متديِّنة تديُّناً متشددًا، أي أنها كانت ملتزمة بالشريعة التزامًا كبيرًا، يمكن أن نقول سُنِّياً،…

أحد الحضور: التزامًا وهابيًا؟

ديمتري أڤييرينوس: في الهند يوجد كتاب أساسي للشرائع اسمه قوانين منو، ويعد الالتزام بها جزءًا من الالتزام الهندوسي بالمعنى العام. الجميل في الهند أنه إذا ارتقى الإنسان بوعيه على خصوصية الشكل الديني الذي ولد فيه، بمعنى إذا استطاع رؤية الحقيقة في الأشكال الدينية الأخرى، في التجليات المختلفة للدين، يتضاءل تقيده المحدود إلى درجة أنه من الممكن لهذا الفرد أن يصبح شريعة ذاته. في الهندوسية أربعة طوائف أساسية: طائفة البراهما، وهم القيمون على الدين، طائفة الكاشتريا الذين هم طبقة رجال السياسة والمحاربين، طائفة الفايشيا المخصصة للتجار والصناع، وأخيرًا طائفة الشدرا التي هي طبقة المزارعين…

أحد الحضور: ماذا عن المنبوذين؟

ديمتري أڤييرينوس: المنبوذون خارج الطبقات! غاندي كان من طبقة الفايشيا إذ أن والده كان تاجرًا (اسم "غاندي" يعني باللغة الكوجاراتية "بقَّال"). وقد وصف أمه بكونها امرأة شديدة التقى تختلف يوميًا إلى المعبد.

كان موهن، تصغير موهناس، طفلاً ضئيل الجسم، يمقت الرياضة، متوسط النتائج في المدرسة. واعترافاته، الصريحة صراحة تكاد تكون محرِجة – كما كتب في سيرته الذاتية قصة تجاربي مع الحقيقة، وهو كتاب لابد من قراءته -، تخبرنا أنه لم يكن مستثنى من عيوب الضعف البشري. فقد انتهك، وهو بعدُ صبي، المحرَّمات المفروضة على الهندوس المتشددين بأكله سرًا لحم الماعز. – أكل اللحوم محرم تمامًا في العقيدة الهندوسية. وقد لدى غاندي صديق قال له إنه لكي يصبح قويًا مثل الإنكليز فإن عليه أكل لحم الماعز-، فكان قصاصه كابوسًا مروِّعًا رأى فيه معزاة حية تثغو بإلحاح في معدته. وبمقتضى العرف الهندوسي تزوج في الثالثة عشرة فتاة في سنِّه بدون علم مسبق بالأمر، وظل زوجَ كاستورباي الوفية طوال 62 سنة. لكنه ظل طوال حياته يشعر بالـ"عار" كلما تذكر "شبقه" في صباه. وقد روى في سيرته الذاتية أنه كان في فراشه مع كاستورباي عندما توفي والده – وهي "وصمة لم [يـ]ـستطع أن [يـ]ـمحوها أو [يـ]ـتناساها قط".

كان طموح موهن الفتى أن يدرس الطب، لكن بما أن هذا كان يُعتبَر تدنيسًا لطائفته – ذلك أنه، حسب قواعد الشريعة، لا يجوز له لمس الجسد البشري أو العبث به - فقد أصر عليه أبوه أن يدرس الحقوق.

ذهب غاندي إلى إنكلترا للدراسة في أيلول 1888. مكث في لندن مدة ثلاث سنوات، طالبًا معوزًا يحضِّر لإجازة في الحقوق ويجتهد في الالتزام بنذره في عدم مساس اللحم والخمر والنساء. فقبل أن يغادر الهند، وعد أمه بأنه لن يقرب اللحم، فصار نباتيًا متحمسًا في غربته أكثر منه في الوطن. - في الواقع، انتسب إلى جمعية النباتيين في لندن، وكان أحد روادها، وبعض أصدقاءه النباتيين أصبحوا فيما بعد أصدقاء طريق - اطَّلع آنذاك على الإنجيل، فأخذت موعظة المسيح على الجبل بمجامع قلبه. وقرأ كتاب توماس كارلايل في البطل وعبادة البطولة، وأعجِب من خلاله بخصال نبي الإسلام أيما إعجاب. كما تعرَّف إلى صديقين ثيوصوفيين أقرأاه الـبْـهَـكَـفَدغيتا، كتاب الحكمة الهندوسية الخالد (القرن الثالث ق م)، الذي اعتبره غاندي بمثابة قاموسه الروحي الرئيسي والمرجع الذي ظل يستلهم منه أفكاره حتى استشهاده.

- الـبْـهَـكَـفَدغيتا هو عبارة عن حوار بين كريشنا الذي هو بنظر الهندوس تجسد الألوهة على الأرض، وأرجونا الذي هو المحارب المرغم على خوض حرب ضد أبناء عمومته. يجب أن نفهم أن كريشنا هو الجانب الإلهي في الإنسان وأرجونا هو الجانب البشري. كريشنا هو فردية الإنسان، الروح الخالدة فيه، وأرجونا هو الإنسان الخائض في معترك الحياة، والذي هو بحاجة إلى بوصلة ترشده. هناك آراء أخرى في الهندوسية تقول بوجوب أخذ القصة على المحمل الحرفي، أي أن أرجونا كان فعلاً في موقع قتال. غاندي قال عن هذا الإشكال إن المعركة المذكورة هي معركة الإنسان في الحياة والتي لن تحل، والمشكلة هي أن العنف هو عنف موجه ضد أخي الإنسان في كل لحظة، والحل هو إمكانية رؤية كريشنا ليس فقط فيَّ أنا بل في كل إنسان. كريشنا يقول في الكتاب: أنا القاتل والمقتول وأداة القتل. -

في لندن أيضًا قرأ مفتاح الثيوصوفيا للسيدة بلافاتسكي الذي دفعه إلى التعمُّق في الهندوسية ورسَّخ فيه قناعة بأن الأديان، وإن اختلفت في تجلِّياتها التاريخية، فهي واحدة في ينبوعها الأصلي.

في 10 حزيران 1891 رُسِمَ غاندي محامياً وعُيِّن في محكمة الاستئناف، فأبحر عائدًا إلى مومباي. لدى عودته إلى الهند بحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة تسمح له بممارسة المحاماة وبالمحافظة، في الوقت نفسه، على المبادئ التي نشأ عليها. كانت بداياته صعبة، زاد من مشقتها حياؤه الشديد واستقامته القصوى؛ لذا لم يصب إلا نجاحًا محدودًا في ممارسة المحاماة في راجكوت ومومباي، ثم خدم لفترة وجيزة محاميًا لأمير بوربندر.

تسنَّى لغاندي عام 1893 أن يذهب إلى جنوب أفريقيا ممثِّلاً قانونيًا لأصحاب شركة مسلمين في قضية تعويضات عن خسائر في بريتوريا، عاصمة الترانسفال في اتحاد جنوب أفريقيا. ما كان للوضع في جنوب أفريقيا، في تلك الفترة من الطفرات الاقتصادية التي تحتدم فيها الصراعات الاجتماعية والعرقية، أن يترك غاندي غير مبالٍ. هناك بدأ المحامي الحَيِيُّ الشاب باكتشاف نفسه. فبينما كان مسافرًا ذات مرة في مقصورة درجة أولى في ناتال أمره رجل أبيض بالمغادرة. امتثل غاندي للأمر ونزل من القطار، ثم وصرف الليلة كلها في محطة قطار متفكِّرًا، وخرج عازمًا على العمل على استئصال التمييز العرقي. لقد راعته كيفية معاملة الجالية الهندية التي كانت آنذاك تعاني التمييز نفسه الذي يعاني منه سكان البلاد الأصليين السود، فشنَّ حربًا لا هوادة فيها على صعيدين: صعيد العمل السياسي، وصعيد الجهاد ضد المظالم الاجتماعية، مطالبًا للهنود بالاعتراف بالحدِّ الأدنى من الكرامة الإنسانية والمدنية، محاربًا التمييز بوجوهه القانونية والاقتصادية والاجتماعية (يصحُّ هذا أيضًا على جهاده اللاحق في الهند). وهذه القضية استبْقته في جنوب أفريقيا ليس سنة، كما كان يفترض، بل حتى عام 1914.

بعيد حادثة القطار دعا غاندي إلى عقد أول اجتماع لهنود بريتوريا حمل فيه على نظام التمييز العرقي. وقد أصاب، بترافعه عن قضية الهنود المظلومين في الناتال والترانسفال، نجاحًا ملموسًا أمام المحاكم. وفي عام 1896 ذهب إلى الهند ليصطحب كاستورباي وابنيه إلى أفريقيا. وقد تسربت أخبارٌ عن خطاباته هناك إلى أفريقيا؛ لذا عندما عاد غاندي إلى جنوب أفريقيا رجمه الغوغاء وحاولوا إعدامه إعدامًا تعسفيًا.

كانت الفترة التي أمضاها غاندي في جنوب أفريقيا من أهم مراحل تطوره الروحي والفكري والسياسي، حيث أتيحت له فرصة تدقيق قناعاته وثقافته الروحية وتعميقها، والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، ووضع نهج أصيل في العمل السياسي، وتطبيق قناعاته الأخلاقية والسياسية، حتى على صعيد الحياة الأسرية.

هكذا وضع غاندي فنَّ مقاومة جديدًا كلَّ الجدة، يرتكز إلى مقومات روحية واقتصادية وسياسية في آن معًا. ففي عام 1907 حرَّض كافة الهنود في جنوب أفريقيا على تحدي ما يُعرَف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على كل الهنود تسجيل أسمائهم وبصماتهم في سجلات خاصة. وقد عوقب على هذا النشاط بالحبس مدة شهرين، ثم أُطلِق سراحه بعد أن وافق على التسجيل الطوعي. وقد قرأ وهو يصرف عقوبته الثانية في السجن مقالة الفيلسوف الترانسندنتالي الأمريكي هنري دافيد ثورو (1817-1862) العصيان المدني التي أثرت فيه تأثيرًا عميقًا وعززت قناعته بضرورة رفض الانصياع لنظام جائر. – قانون الضمير أعلى من القانون الوضعي الجائر. والحقيقة هي أن ثورو كان حالة جديدة في الولايات المتحدة لأنه أول إنسان فيها رفض أن يدفع ضريبة للحكومة التي تشن حرب على المكسيك، ورفض أن يدفع ضريبة لحكومة توجد، ضمن قوانينها، قوانين التمييز العنصري. وقد سجن. ولولا صديقه وأستاذه الفيلسوف إمرسن لكان بقي في السجن فترة طويلة -. كما قرأ أيضًا كتاب الروائي الروسي العظيم ليف تولستوي خلاصكم في أنفسكم، الذي رسَّخ معارضته لتبشير أصدقائه المسيحيين (ولاسيما "الكويكرز" منهم)، - يقول تولستوي إن الخبرة الدينية الحية، التجربة الحقيقية، لا يُبشر بها، بل هي شيء يعاش. كان هناك الكثير من أصدقاء غاندي المسيحيين، وخاصة الكويكرز، يحاولون تبشيره، وتولستوي، عبر كتاباته، هو من أقنعه أن هذا بلا معنى. في هذا يقول غاندي ما المعنى من الانتقال من الهندوسية إلى المسيحية مادام الروح الإنساني لاديني. الروح العميق في كل إنسان غير خاضع لأية ديماغوجية دينية، ما يخضع للدين هو الشخصية الظاهرة – ومقالاته التي كان يدعو فيها إلى المقاومة اللاعنفية للسلطة الفاسدة، فكانت بين الرجلين العظيمين مراسلة هامة بين عامي 1909 و1910. قرأ كذلك كتاب المصلح الإنكليزي جون رَسْكن حتى آخر رجل الذي بشَّر فيه المؤلَّف بكرامة العمل اليدوي ونادى بالعودة إلى الروح الجماعية والحياة البسيطة.

نحن نتتبع الآن جملة المؤثرات التي أثرت على غاندي حتى استطاع تشكيل نظرية متكاملة في اللاعنف، وهي:

1. وحدة التجربة الدينية بمعناها الروحي العميق،

2. فكرة العصيان المدني ووضع ضمير الإنسان فوق القانون الوضعي الجائر،

3. تولستوي ومعنى المسيحية الحقيقي كما فهمه، وهو في الواقع اللاعنف بمعناه المطلق،

4. جون رَسْكن الذي حاول إيجاد مفهوم للمجتمع الصغير البسيط المكتفي ذاتيًا. وسوف نرى كيف استفاد غاندي من هذا عبر تأسيس جماعات صغيرة تحاول العيش من جنى يديها، وحاول تعميم هذه التجربة على القرية الهندية فيما بعد. غاندي كان مؤمنًا باقتصاد القرية، وهذا مبدأ أساسي في، إن جازت التسمية، النظرية الاقتصادية الغاندية؛ إذ يجب الإنطلاق من فكرة الإكتفاء الذاتي في الوحدة الاجتماعية الأصغر، التي هي القرية، إلى الوحدات الأكبر.

مما لا شك فيه، ومهما حاول كل طرف أن يشد غاندي إليه، أن غاندي هو ابن الهندوسية، والتراث الروحي الهندوسي هو الذي زوَّده بالأدوات الفكرية والنفسية والعملية للعمل الداخلي. إن نهجه الحياتي يندرج فيما يُعرَف في الهند بالـكرما يوغا karma-yoga – يوغا العمل؛ وقوامه رياضة يومية دائمة تستهدف سيادة المرء على حواسه وأهوائه وشهواته، بواسطة الاكتفاء بالقليل طعامًا ولباسًا، والصيام البدني والنفسي، والطهارة – طهارة القلب والبدن – والصلاة، وجمع الحواس، والصمت الداخلي (نذر غاندي يوم الاثنين من كلِّ أسبوع يوم صمت)، وعدم التعلق بنتائج العمل، نجاحًا أو فشلاً، والزهد في ثماره، بل تقديم هذا العمل قربانًا للإله. فمن شأن هذه الرياضة أن تشحذ الملكات الفكرية والنفسية والبدنية للمرء، وتُحرِّرها من ربقة الأنانية، بما يجعلها أداة حاضرة طيِّعة لاستقبال التحول الروحي الداخلي وإنفاذ إلزاماته القاهرة في الحياة العملية. ومع ذلك فقد ترك غاندي هامشًا للضعف البشري: "المحبة والاستئثار بالملكية لا يجتمعان [...]. الجسم هو آخر ما نملك. لذا فإن المرء لا يقدر أن يحب محبة كاملة وأن يزهد في كلِّ ملكية ما لم يكن مستعدًا لقبول الموت والتضحية بجسمه في سبيل الإنسانية. لكن هذا يصحُّ نظريًا وحسب. أما في الواقع فلن نقدر أن نحب محبة كاملة لأن الجسم، باعتباره ملكيَّتنا، سيبقى معنا. سيظل الإنسان ناقصًا، وسيكون قدرُه دومًا أن يتشوَّق إلى الكمال."

تبنى غاندي، في البداية، مبدأ اللاتعاون، واستعمل في الفترة الأولى مصطلح اللامقاومة الذي استعمله تولستوي، والمقصود به عدم مقاومة الشر بالشر، وهذا، بنظر تولستوي، التعبير الأبسط عن عمق المسيحية. وجد غاندي أن كلمتي اللاتعاون واللامقاومة لا تؤديان المعنى المطلوب فأطلق على برنامج المقاومة اللاعنفية الجماهيرية الذي وضعه اسم ساتياغراها satyāgraha (ساتيا = "حقيقة"، وأغراها = "قبض")؛ وهذا المصطلح بالسنسكريتية يعني تقريبًا "الاستمساك بالحقيقة" (ترجمه غاندي بـ"القوة النابعة من الروح"، بينما حاول لويس ماسينيون نقل معناه بـ"المطالبة المواطِنية بالحقيقي" revendication civique du vrai). فبما أن الكذب والظلم الناجمين عن الأنانية البشرية يحجبان، بعنفهما، الحقيقة التي فُطِر عليها الإنسان فإن الـساتياغراها لن تقاوم العنف بعنف مماثل. هنا يأتي دور مفهوم أهمسا ahimsā (أ = أداة نفي، وهمسا = أذى) الهندوسي القديم – النابع من المفهوم الأول – الذي تبنَّاه غاندي والذي، برأيه، هو أول قوانين الحياة. أهمسا هو، بالدقة، "كفُّ الأذى" عن كل المخلوقات، وهو، تعميمًا، الرحمة أو المحبة. وحده اللاعنف، بنظر غاندي، قادر على استعادة الحقيقة. وقد كتب بهذا الصدد: "ساتياغراها ليس العصيان المدني حصرًا، بل سعي هادئ لا يقاوَم إلى الحقيقة." لقد كانت الحقيقة طوال حياة غاندي كلها هاجسه الأوحد، كما يعكس عنوان سيرته الذاتية: قصة تجاربي مع الحقيقة. الحقيقة بنظر غاندي لم تكن مطلقًا مجردًا مبهمًا، بل مبدأ ينبغي اكتشافه اختباريًا في كل حالة على حدة. الحقيقة، في خبرته، هي الغاية واللاعنف هو وسيلتها. من هنا فقد اهتم بصفة خاصة بالوسائل المستعمَلة لبلوغ الغاية، مؤكدًا أن الوسائل تصنع الغاية بالضرورة. لذا يتخذ اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضه، منها الصوم، والمقاطعة، والاعتصام، والعصيان المدني، والترحيب بالسجن إذ حصل، ورباطة الجأش أمام الموت. كتب أيضًا: "اللاتعاون ليس حركة تبجح ولا هو تظاهُر. إنه امتحان لإخلاصنا. على أتباعه أن يعقدوا العزم على التضحية بأنفسهم. إنه نداء موجَّه إلى صدقنا وإلى مقدرتنا على العمل من أجل الأمة وحركة تهدف إلى ترجمة الأفكار إلى أفعال [...]. من يمارس اللاتعاون يسعى إلى لفت الانتباه وتقديم القدوة الحسنة، ليس بالعنف لكنْ بالتواضع الراغب عن الظهور. فهو يترك عمله المكين ينطق عن إيمانه، وقوته تكمن في ثقته بعدالة قضيته [...]. الكلام، خاصة إذا نطق عن غرور، يشي بنقص في الثقة [...]. لذا فإن التواضع هو مفتاح النجاح السريع." هذا مردُّ دعوة غاندي أتباعَه إلى الانتصار بالمحبة، لأن من شأنها وحدها أن تعطي الساتياغراهي المنعة الروحية، والتواضع، والإقدام، والاستعداد للتضحية من أجل رفع الظلم (= الظلمة) عن الذات وعن الخصم. صحيح أن غاندي يشترط لنجاح هذا النهج تمتُّع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكِّنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع خصمه، لكنه لم يفقد لحظه إيمانه بأنه لا يوجد إنسان واحد على الأرض يعدم هذه الصفات تمامًا.

من هذه المنطلقات قرر غاندي إنشاء تعاونية مشاعية مؤلفة من المقاوِمين المدنيين، أطلق عليها اسم "مزرعة تولستوي"، تيمُّنًا بمعلِّمه الكبير، مستبدلاً بثيابه الأوروبية زيًا هنديًا. وهناك عكف على القيام بأشغال يدوية من أجل العمال غير المأجورين من الطوائف الخارجية وشجَّع كاستورباي على القيام بذلك أيضًا. ويعود إلى تلك الفترة تمرُّسه على الصيام. وفي عام 1906 نذر وزوجَه العفة بعد أن رُزِقا أربعة أبناء، وأشاد بـبراهماتشاريا (= نذر العفة) وسيلة لضبط النسل وللطهارة الروحية، وبدأ أيضًا يحيا حياة فقر إرادي. وعلى الصعيد السياسي، أسَّس صحيفة الرأي الهندي التي صارت لسان حاله.

لن ندخل في تفاصيل النضال، ولكن يجب أن نلاحظ مرونة غاندي الهائلة. فبعكس ما درجنا عليه في مجتعاتنا من اعتبار الخصم عدوًا نسقط عليه كل الصفات الشائنة كان غاندي، من خلال تحليله للجملة الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية التي يوجد فيها قاس وصارم في نقده لنفسه وجماعته بمقدار ما هو قاس وصارم في نقده الخصم.

كان وجود غاندي في جنوب افريقيا فعالاً جدًا فقد استطاع إلغاء كل القوانين الجائرة التي كانت مفروضة على الملونين. ولكن أهم انجاز حققه هو إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة، وتنمية إحساسهم بكرامتهم الإنسانية، وتخليصهم من عقدتي الخوف والنقص.

وعلى التوازي، اهتم غاندي بالتهذيب المعنوي والخلقي – بادئًا بنفسه. لقد كان يعتبر بأن أحد أسباب العداء والنظرة الدونية اللذين يكنُّهما البيض للهنود هو نوع من الصفاقة وعدم الاكتراث بالهندام، وحتى القذارة البدنية، لدى قسم من الجالية الهندية. من هنا اهتمامه الشديد بالطهارة، خلقية كانت أم بدنية (لقد قرَّب طريقة البيض التمييزية في معاملة الهنود من طريقة الهندوس الطائفيين في معاملة "المنبوذين").

على الرغم من مناوئته للحكومة، لم يستنكف عن مناصرتها وقت الأزمات والشدائد – إذ نظَّم مجموعات من المتطوعين الهنود خدموا كممرضين إبان الحرب ضد البووِر والحرب العالمية الثانية – لأنه كان يرى بأن الهنود لم تكن تحق لهم المطالبةُ بحقوق الرعايا البريطانيين ما لم يتحمُّلوا واجباتهم ومسؤولياتهم كاملة كمواطنين. وقد كتب بخصوص الواجب: "المصدر الحقيقي للحقوق كلِّها هو الواجب. إذا قام كل منا بواجبه فإن الحقوق سوف تتوطد من تلقاء ذاتها [...]. العمل هو الواجب، والحق هو ثمرته."

في كانون الثاني من عام 1915، بعد إنجازه مهمتَّه في جنوب أفريقيا، عاد غاندي إلى الهند بعد إقامة قصيرة في بريطانيا. وقد أطلق عليه رابندرانات طاغور لقب "مهاتماجي" الذي عُرِف به مذ ذاك. وإبان السنوات الأولى التي تلت هذه العودة انخرط غاندي في نشاطات متعددة. لقد كان وضع الهند مزريًا يعجُّ بالمظالم الاجتماعية: بؤس يكاد يكون معمَّمًا (ولاسيما في الريف)، الوضع الاجتماعي والتعليمي المتدنِّي للمرأة، وضع المنبوذين، والتعصُّب الديني الأعمى الذي يغلب على العلاقات بين الهندوس والمسلمين.

بدأ غاندي أولاً (1916-1917) بمسح ميداني شامل للريف الهندي، كان من نتائجه أنه ناضل لتحسين المصير البائس للفلاحين الذين كانوا يزرعون النيلة لحساب المُلاك الأوروبيين في منطقة تشامباران، وتصدى للدفاع عن اليد العاملة في صناعة النسيج في أحمد آباد. في كلتا الحالتين استعمل غاندي اللاعنف والعصيان المدني والصوم، ولاسيما في إضراب أحمد آباد الذي استهدف الضغط على أرباب العمل، بمخاطبة قلوبهم، وعلى العمال، الذين كانت عزيمتهم قد بدأت تلين؛ وفي كلتا الحالتين تُوِّج جهاده بالنجاح. في أثناء ذلك كان الناسك الوديع، مرتديًا الـدهوتي وطاعمًا كأفقر الفقراء، معلنًا أن العمل اليدوي لا غنى عنه لمن يريد أن يسير على صراط الحق، يكسب ملايين القلوب في فترة جيشان عظيم، حاثًا إياهم على المقاومة وعلى التجدد الروحي. قال: "إن استغلال الفقراء لا يُزال بالقضاء على بضعة أثرياء، بل بتعليم الفقراء الذين يجب تلقينهم عدم التعاون مع سادتهم. فمن شأن هذا أن يوقظ السادة أيضًا. لا بل إني أتنبأ بأن هذا الإجراء سوف يؤدي إلى جعلهم جميعًا شركاء متساوين. رأس المال ليس شرًا بحدِّ ذاته، إنما استعماله الشرير هو الذي يجعل منه شرًا."

في حادثة أمريتسر، التي قُتل فيها عدد كبير من المصلين في المعبد الذهبي، حُسمت أمور كثيرة بالنسبة لغاندي حيث أكد حينها أن لابد من المطالبة بالحكم الذاتي - لم يكن قد طرح بعد فكرة الاستقلال-. بعد حادثة أمريتسر قال غاندي: "يود البريطانيون أن يجري القتال بطلقات الرشاشات [...]. لذا فإن الوسيلة الوحيدة لضمان انتصارنا هي أن نفعل ما من شأنه أن ينقل المعركة إلى مجال نملك نحن السلاح فيه فيما هم يعدمونه."

وهكذا ردَّ غاندي على تعنُّت بريطانيا باللاتعاون مع المحاكم والمحلات والمدارس البريطانية؛ الأمر الذي اضطر الحكومة إلى إعلان إصلاحات مونتاغو–شلمسفورد. وفي عام 1922 حوكِم غاندي وحُكِم عليه بالسجن مدة 6 سنوات، ثم أطلِق سراحه لإجراء عملية عاجلة لاستئصال الزائدة الدودية (تلك كانت آخر مرة يُحاكَم فيها).

أوضح غاندي، بما لا يدع مجالاً للبس، أن اللاعنف ليس عجزًا أو ضعفًا، ذلك لأن "الامتناع عن القصاص ليس عفوًا ما لم تكن القدرة على القصاص موجودة أصلاً" (هند سواراج)؛ وهو كذلك لا يعني الاستكانة للظلم عن خوف أو عن جبن: "أهمسا والخوف لا يجتمعان." (الهند الفتاة) بل ذهب حتى تفضيل العنف على الجبن والخنوع: "إنني قد أخاطر باستعمال العنف ألف مرة بدلاً من خصاء عرق بشري بأكمله." (هند سواراج) وكتب أيضًا: "أفضل أن تلجأ الهند إلى السلاح دفاعًا عن شرفها على أن تصير أو تبقى، عن جبن، شاهدة عاجزة على هوانها. لكنني أعتقد أن اللاعنف أسمى من العنف بما لا يقاس، وأن العفو أكثر شهامة من القصاص [...]. لكن العفو لا يمكن أن يُمنَح إلا عند وجود المقدرة على القصاص؛ فهو يعدم المعنى إذا أتى من عاجز [...]. لكني لا أحسب أن الهند عاجزة. ولا أعتبر نفسي مخلوقًا عاجزًا. إنما أريد أن أستعمل أسلحة الهند وقوتي أنا في سبيل غاية أسمى." بذلك خرج غاندي، منذ البداية، من الد

المزيد


مروة كريدية تحاور الروائي الناقد أحمد الدوسري

أيار 6th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أدب -literature, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, مقابلات / حوارات - interview, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

 

 

 

 

أحمد الدوسري :
 تجارب الشعوب تم فهمها عبر الترجمة … والمنطقة في فوضى فكرية عارمة
 
حاورته : مروة كريدية
 
تُشَكِّل الأعمال الأدبية مسربًا جميلا في حياة الأفراد، وتمنح الإنسان عمقًا وجوديا يتجاوز صور الأحداث ومساراتها، ويتيح البحث العلمي للشخص البعد التقني لممارسة فنون الحياة ، فكيف ان اتقن المرء فنونًا متنوعة أمضى شطرًا من حياته باحثًا عنها مبدعا فيها في بلد يتميز بالرقي الانساني والحضاري على السواء، إنه الشاعر والروائي الناقد أحمد الدوسري الحائز على دكتوراه الفلسفة والحضارات من جامعة جنيف بسوسرا.
 
ترجم لشعراء صحبهم وأحبوه وخبرأفكارهم فجاءت ترجمته تعبيرا صادقًا عن وجدانهم، منهم موريس شاباز ، سيلفيان دوبوي ، جوزيه فلورتابي بالاضافة الى عمله الأنطولوجي حول الشعر السويسري، و له أكثر من ثلاثة عشر مؤلفًا من بينها "الظلام من الشمال " أمل دنقل شاعرٌ على خط النار" .
 
و تُشكل دراسته المميزة "اتجاهات الشعر المعاصر في الجزيرة العربية " مرجعًا متنوعًا وقيّمًا ألقى من خلاله الضوء على مسارات الشعر وتشكله في منطقة شهدت طفرة حضارية أثرت على بنيتها الثقافية وانعكست في أعمال شعرائها .
 
 
 
 
·       في كتابك "أنطولوجيا الشعر السويسري الحديث" أشرت الى توغلك المتواصل في نصوص أكثر من 30 شاعر كيف توّصف لنا علاقتك مع الشعر المكتوب باللغة الفرنسية ؟
 
علاقتنا نحن بالشعر المكتوب باللغة الفرنسية قديمة غير أن التعامل مع النصوص الشعرية بلغتها الأم أو الأصلية عملية مثيرة وممتعة في الوقت نفسه.
 ربما قرأنا وعرفنا في السابق تجارب شعرية مهمة، وعرفنا كذلك أعلام الشعر الفرنسي أو المكتوب بالفرنسية عموما عبر جسر الترجمة، لأنني لا افترض أن تكون كل الاجيال الشعرية العربية قارئة باللغة الفرنسية، لكنني كنت اريد أن أقرأ هذه التجارب بلغتها الأصلية . الشيء الآخر هو إيصال أهم التجارب الشعرية الفرنسية السويسرية إلى القارئ العربي. وأعتقد بأن هذا لم يحدث من قبل. وعليه فأنا أول من أوصل أهم الاصوات الشعرية السويسرية الى العربية . سواء عبر ترجمات منفردة مثل سيلفيان دوبوي أو جوزيه فلور تابي او موريس شاباز أو عبر أنطولوجيا متكاملة عن الشعر السويسري الحديث.
 
·       أستاذ أحمد الدوسري  ترجمت العديد من الأعمال الشعرية من الفرنسية الى العربية، الى اي مدى كنت أمينًا على المعنى ؟ وهل تعتقد ان الترجمة تفقد المضمون عمقه ؟ وهل يستطيع غير شاعر ان يترجم شعرا؟
 
أعتقد بالنسبة للشعر من الأفضل أن يقوم بترجمته شاعر، لأن الشاعر لديه أدواته الشعرية، ويعرف بناء الجملة الشعرية جيدا. أما بالنسبة عمق المضمون بعد الترجمة فلا أظن ان الترجمة الممتازة للنصوص يمكن أن تفقد عمق المضمون أو تغير المعنى، لكن هذا شيء وقوة و

المزيد


حوار مع مفتي الجمهورية اللبنانية

أيار 4th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, مقابلات / حوارات - interview, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

 

مفتي الجمهورية اللبناني :

"مستقبل البلاد أمانة لدى الجميع … وعلاقتنا مع الجميع نُقَيّمها على اتساع المرجعية "
 
حاورته : مروة كريدية
 
شكَّلت علاقة "الديني " ب"السياسي" محورًا جدليا شائِكًا على مرّ العصور، وقد حفل التاريخ البشري بأحداث عكست علاقة مأزومة حملت في طيّاتها الكثير من أشكال الصراع على السلطة، فتارة نجد أصحاب العروش قد استعانوا ب"إكليروس القصر" واستخدموهم بمنح صكوك الغفران، وتارةً نجد خلفاء وأمراء استقطبوا "فقهاء البلاط" لمباركة أفعالهم؛ هذا الأمر قد دفع بأوروبا في نهاية المطاف الى التمرد على الاكليروس ورجال الكهنوت أجمعين بحيث تمّ الفصل التام بين عمل الأرض والسماء، وانتهى الأمر بهم الى إقامة دول علمانية مدنيّة قائمة على العقد الاجتماعي، سلطة رجل الدين فيها لا تتجاوز "الصلاة والدعاء " .
 
أما في المنطقة العربية الحالية والتي شهدت في كثير من مفاصلها التاريخية اتحاد السلطة الدينية بالسياسية عبر "الخليفة" زمن "الخلافة الاسلامية"، فإنها وبعد ان تحوّلت الى دول وجمهوريات كلّ لها لونها ونظامها السياسي الخاص، فإن العلاقة بين "السياسي" و"الديني" أصبحت هلاميّة لا معالم واضحة لها، وان كانت معظم الانظمة العربية قد عمدت الى طيّ الديني تحت وصايتها مُحجِّمةً دوره بما يتلائم مع مصالحها،  فيما سعت بعض الدول كتونس مثلا الى تحييد عمل "الديني " عن "السياسي" بالكامل مستصدرة قوانين مدنيّة تُنَظّم  من خلالها حياة البشر بما فيها قوانين الاحوال الشخصية .
 
وفي لبنان الذي يَعجُّ بالطوائف والمتناقضات والانقسامات، فإن جزءًا من الشعب الذي يجد نفسه ضحية تشرذم القوى السياسية كثيرا ما يلجأ الى المرجعيات الروحية آملا بأن تشكل ضابطا ناصحًا للقوى المتنافرة في بلدٍ غدا مستقبله كما أمسه مفتوح على احتمالات اقليمية ودولية متعددة و نقطة تجاذبات لا محدودة ، مما جعل المرجعيات الروحية للطوائف في لبنان تلعب دورا بارزًا في تموضعات السياسة في وقت لا تكاد تخلو موعظة كنسيّة او خطبة جمعة من موقف واضح او مبطن من القضايا السياسية العالقة .
 
وفيما ترى بعض القوى العلمانية أن هذا التداخل من شأنه ان يكرّس الانقسامات ويؤدي الى انتاج الطائفية السياسية وتكريس المذهبية، في ظل دعوات متتالية إلى ضرورة بناء مجتمع مدني قائم على المواطنية العارية عن اي تبعية روحية، معتبرين أن تداخل السياسي بالديني يُفسدهما معًا علاوة على الشواهد التاريخية والأرث المرّ الذي رزحت تحته البشرية جرّاء تدخل عمل اللاهوتيين في سلوك البشر؛ يرى آخرون أن لبنان بلد فريد وان للمرجعيات الروحية دورٌ ايجابي مهم في ضبط الانقسامات السياسية، وأن من شأنها ان تكون الملاذ الامن للحمة لبنان وعيشه المشترك .
 
وعلى أرض الواقع نجد أن "رجل الدين " في لبنان يكتسب "مشروعية مُضاعفة " تجعله في حصانة تتجاوز حصانة السياسي، فهو يمتلك الحق بممارسة العمل السياسي كحق مشروع له شأنه شأن أي لبناني آخر، كما يتحلّى بهالة "روحية" تجعله فوق دائرة النقد في معظم الأحيان،  فالتعرض " للمقامات الروحية" خطٌّ أحمر عريض في عُرف اللبنانيين ويكاد يكون إجماعًا عن كافة الفرقاء على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم، لذلك فإن الاعلام اللبناني الذي يتميز بالجرأة النسبية والذي ينتقد أداء السياسي جهارًا نهارًا مهما علا شأنه فإنه يتفادى الاقتراب من أي مرجع روحي بحالٍ من الأحوال.
 
كما يمنح الدستور اللبناني صلاحيات واسعة لرجال الدين قد لا يمنحها اي دستور آخر في العالم، وذلك وفق المراسيم الاشتراعية وآخرها الصادر عام 1955م عن رئيس الجمهورية اللبناني آنذاك والذي بطبيعة الحال مازال على حاله ولم يعدل الى الان حال معظم القوانين والمراسيم في بلدٍ تعد عملية التعديلات الدستورية من أعقد الامور وأعوصها لاسيما منها المتعلقة بشؤون الطوائف .
 
******

 

 

الكاتبة مروة كريدية التقت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ د. محمد رشيد راغب قباني والذي تولى مهام مقام المفتي ب

المزيد


مروة كريدية ل (عشتار ) : الانسان اهم من الاوطان !

نيسان 23rd, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أرشيف- Archive, الحرية - Liberté - freedom, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, حوارات مع الكاتبة مروة كريدية, غير مصنف, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقابلات / حوارات - interview, همسات امرأة - women whispers - chuchotement fémininComments Off

مروة كريدية

مروة كريدية في لقاء مع مجلة "عشتار "  :

مؤتمراتنا عبارة عن مكلمة…مقالاتي سراّنية… العمل الاعلامي يستنزف اشراقة روحي و يُطفئ حالتي الابداعية !.  لا احب الاحتراف ولا أجيده !  …..وطني الانسان .. وأنا عبروطنية …

 حوار: ماجد إيليا صليبا

كاتبة ومبدعة بالفن التشكيلي ، كان وما زال قلمها معانقا لريشة الخواطر والفن التشكيلي، مليئة بالحنين والمشاعر الدافئة تجاه شعبها ووطنها لبنان، عملت في ميادين فكرية متنوعة، ولها العديد من الاعمال الادبية و الفنية التشكيلية والخواطر الشعرية والابحاث الميدانية في علم الاجتماع السياسي. شاركت في أعمال حوار الاديان واللاهوت المقارن، كما نشطت في ميدان الاعلام الثقافي . ومن هذا المنبر يسعدنا ان نلتقي اليوم الكاتبة والمبدعة مروة كريدية ..

عشتار / مسيرتك العملية مثيرة كيف انتقلتِ من مجال لآخر وكيف توفقين بين الباحثة والاعلامية واندماجك مع الشعر والفن التشكيلي ؟

بداية عملي كانت في المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وأنا شغوفة بالابحاث انها تمنح المرء فرصة لا متناهية للتأمل والاكتشاف، فعندما يعكف المرء على بحث ينقطع عن صخب العالم بوصفه الاجتماعي، و يغرق في مفردات بحثه والوجود والكون… انها فرصة رائعة للابداع !

والبحث المعمّق في المجال الانساني والانتربولوجي أكثر من رائع حقيقةً .. انه يفتح عيون الانسان على ممكنات لا حصر لها وينمي الوعي ، ويسمو بالانسان الى أبعد من حدود الصورة السطحية .

دولنا – للأسف – لا تولي اهتمامًا للمراكز البحثية، والادارات فيها، لا تحب الانفاق على الدراسات، وتعتبر ان الانفاق على الباحث شيئ مكلف ولا يحقق لها مردودا آنيًّا ومباشرًا …فمعظم المؤسسات بما فيها "الثقافية" هدفها الدعاية والربح السريع، لذلك نجد المسؤولين عنها غالبًا ما يسعون الى (البروباغندا) العارية عن اي عمق او مضامين… فتجد مثلا رئيس مؤسسة ثقافية مهتم بصدور خبر افتتاح ندوة نظمتها مؤسسته في الجريدة اكثر من إهتمامه بمضمون الاوراق البحثية وورش العمل…..

ألا تلاحظ ان اخبار المؤتمرات في الدول الغير متطورة، يقتصر على الجانب المهرجاني المنحصر في حفلي الافتتاح والختام وان معظم المؤتمرات والندوات بما فيها "العلمية" لا تصدر عنها اي كتب توثق الابحاث او حتى تتابعها ؟! للأسف ان مؤتمراتنا عبارة عن "مكلمة" ، ومهرجان تنفق عليه المبالغ الطائلة من اجل الدعاية لا من اجل البناء!

عشتار / كيف انتقلت الى مجال الصحافة إذن ، وهل تستطيعين التوفيق بين نزعتك الشاعرية والاعلام على مستواك الذاتي ؟

خلال الاعوام السابقة ولظروف أحاطت بي ، وجدت نفسي "مضطرة" الى الانتقال الى قطاع الاعلام ،  الذي دخلته بمحض الصدفة ودون سعي حقيقي مني و الذي كنت أجهل عنه الكثير .

والسبب ان العمل في الميدان الاكاديمي يختلف جملة وتفصيلا عن كلام "الجرائد "، فعالم الاعلام الحالي هو عمل اعلاني بصورته الحالية وصورة تختطف الابصار ببريقها ، غير ان معظمها للأسف ينتمي للعالم الأدنى ! وهي تكرس العنف والاستهلاك .

عملي في مجال الاعلام لا يخلو من نزعة انسانية، وغالبًا ما تتضمن مقالاتي الفكرية رؤية داخلية عميقة سَمّها ان شئت "باطنية" أو "سرانية" ، تتجاوز الاحداث الظاهرة… انني احاول دومًا العبور بالقارئ الى ماوراء الأخبار…وطرح رؤى ترقى بالنفس البشرية عن سطحية الشحن والشتم والردح الاعلامي … فالاخبار السياسية مشبعة بالعنف وتتسم بقلة العدالة عادة …. استراتيجيتي تقتضي طرح رؤية انسانية تتجاوز كافة التقسيمات الجغرافية والابعاد الشكلية….واحيانا أخرج من حواراتي مع الضيوف الى توصيف تأملي أكثر عمقًا واحاول دومًا أن أرى مشكلات البشر من خلال مفاهيم الحكمة الخالدة المكونة للحضارة الانسانية الجامعة .

عشتار /هل ستستمرين في هذا الميدان وهل لك اهداف واضحة تريدين تحقيقها ؟

عملي بالاعلام ليس هدفًا او مشروعًا بحد ذاته، ولا أقصى ما اتمناه ، بل مرحلة اسعى من خلالها ان احافظ على توازن دخلي المادي وذلك خدمة لكتاباتي الادبية والانسانية، فالمادة استخدمها للانفاق على الفكر والوجد والانسان الكامن داخلي وهي معادلة صعبة وشاقّة … وهنا أشير لحقيقة مفادها ، ان العمل ضمن المؤسسات الاعلامية الحالية القائمة على المفاهيم المادية والربح السريع وتكريس صورة الانسان المستهلك الباحث عن اللذة يستنزف الروح… بتجرد كبير ودون أدنى مراوغة اقول لك : العمل الاعلامي يستنزف اشراقة روحي و يُطفئ حالتي الابداعية !.

عشتار / إذن أنت لا تؤيدين فكرة الاحتراف في المهن !؟

نعم، اني لا احب الاحتراف ولا أجيده !غير أني أمارس مهامي بإتقان … الاتقان شيئ مختلف عن الاحتراف! الاحتراف يتطلب التكرار واعذرني ان قلت لك ان (التكرار عمل الحمقى)، أما الاتقان فهو جزء من الابداع. المحترف يتقن مهارة ولكن ليس كل من اتقن مهارة احترفها ! وتصنيف البشر من خلال مهنهم تصنيف بعيد عن الدقة ومجحف بحق الانسان ، وغالبًا ما أتفادى الاجابة عن سؤال من نوع : أين تعملين ؟

عشتار / لماذا ؟

ببساطة لاني لا اريد ان أُقدم نفسي للمجتمع من خلال منصب وظيفي منحني اياه الآخرون سواء أكنت أستحقه ام لا … الناس حريصون جدا على المناصب لانهم يستمدون من خلال

المزيد


الإعلام والتنمية الثقافية سؤال الإنسانية في عالم افتراضي - مروة كريدية

نيسان 15th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, عولمة - globalisation, غير مصنف, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

الاعلام والتنمية الثقافية : سؤال الانسانية في عالم افتراضي
مروة كريدية
 
وسط اكتساح التكنولوجيا لوجودنا المعاصر، و في خِضّم غابة وسائل الاتصال وزحمة الفضائيات والمواقع الإلكترونية، وفي وقت يبدو المثقف الواعي في حيرة من أمره و يسعى الى احتضان مفردات الثقافة والتقانة و مواكبتها؛ يجد المفكر الميديائي نفسه مطالبًا وأكثر من أي وقت مضى بتقديم رؤية إنسانية متكاملة تسهم في فتح أفق جديد ومغاير لدور الاعلام ووسائله ليتغلب على عطالته من جهة و ليبدع فكرًا في عالم أمست  فيه المعرفة  إلزامًا يشبه الحتمية القدرية الى حدّ بعيد .
وتتميز وسائل الاعلام بقدرة عالية على شحن الطاقات وتفعيلها ، وهو دور متعدد في وجه ومزدوج في آن، فإمّا أن تتحول الشاشة الى أداة فاعلة لبناء الانسان و من ثم خدمة مشاريع التنمية البشرية، أو تتحول إلى أداة تفتيت مدّمرة بتغذية العنف والعصبيات وترويج صورة الانسان المستهلك، وتصبح شاشة "القمامة "ومواقع "التفاهة" أداة تسويق لثقافة طاعة الأيديولوجيات المتصارعة وتكريس العنف وتسويق الاستهلاك.
 
الثقافة والاعلام : حربٌ أم انفصام ؟!
يُصَوِّر لنا العديد من "المثقفين " ان ثَمّة حرب دائرة بين "ثقافة الشاشة " و"ثقافة الشعوب " والمجتمعات معتبرين ان وسائل الاعلام "شيئ منفصل " عن "أصالة الثقافة "، وغالبًا ما يُعرب حرّاس "الهوية" عن قلقهم وخوفهم من وسائل الإعلام والفضائيات, وأنها تعمل على تخريب الثقافة الراديكالية أو التي ترتبط بالتراث و"الدين " بشكل مباشر.
ولكن ما يمكن لنا سبره علميًّا وملاحظته عَمليًّا هو ان العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة متحرّكة، والفصل بينهما ولو شكليًّا يُعد خطأ منهجيًّا وبنيويًّا، ويعيق عملية فهم تلك الحركة المتبادلة الدائرة بينهما.
فالإعلام كما العادات كما التقاليد كما الدّين كسائر مفردات التركيبة المجتمعية تتقاطع مع بعضها البعض، ولا يمكن فهم واحدة منها بمعزل عن الأخرى. وعندما يحصل تنافر بين ثقافة الشاشة والثقافة المحلية أو الشعبية او اي ثقافة أخرى فإننا نكون أمام انفصام ثقافي، وليس أمام حرب بين الثقافة والإعلام.
إن عملية الفصل تلك، هي عملية واهمة فوسائل الاتّصال والإعلام تنخرط في جملة القيم التي تُنْتجُها الثقافة؛ والانفصام الثقافي ممكن ان يحصل بين أي مكونيْن، ذو مضامين متناقضة من مكونات ثقافة واحدة.
وبما ان من أهمّ خاصية الرموز الثقافية هي اللامادية والانتقال السريع، كما أنها تتميز بإمكانية إخضاعها "للأدلجة" لدرجة مبالغة فيها، لأن من أبرز مقوماتها اللغة، والفكر بجميع مستوياته، والعلم والمعرفة، بالإضافة الى العقائد والديانات والقيم والأعراف الثقافية….فإن وسائل الاعلام تُشكل عمليًّا التعبير الثقافي عن الإنتاج المعلوماتي.
 
إذن السؤال المحوري هو : كيف يمكن لنا بلورة منتج معلوماتي قابل للصرف في سوق الثقافة "السوداء" العالمية ؟
 
القيم الانسانية في عالم افتراضي :
 
لاشك في أن الانترنت يخلق فرصًا عظيمة وتهديدات مروّعة، ويخطئ من يتصور أن هناك فئة " مستهدفة " من قبل "آخرين " ، فالكتاب "العرب " و"الاسلامين" يصورون لنا دوما التحديات على انها تريد فقط تقويض ما يسمونه "بالعروبة والاسلام " علمًا ان هذا الموضوع على ركاكته تجاوزه الوقت وعفا عليه الزمن .
 
ان التحديات الفعلية اليوم تتجاوز كل أطياف الألوان والألسنة والعقائد البشرية… إنه تحدي إنساني بامتياز . فنحن ولجنا عالمًا افتراضيًّا يستحيل فيه فعليًّا السيطرة على تدفق المعلومات.ونحن مطالبون اليوم – شئنا أم أبينا – من توظيف وسائل الاتصال المعلومات في تنمية " الانسان " والقيم الانسانية ( ايًّا كان مصدرها)، وهو تحدي كوكبي وليس فئوي وليس تحديًّا قوميًّا او وطنيًّا يخص فئة معينة او بلد معين.
 
ان ما يقوم به "الدعاة" من (حماة العقائد ) في  ترسيخ "مفردات ثقافة معينة" تحت ذريعة التنمية الثقافية والحفاظ على الهوية  ومواجهة التحديات - في مقابل او مواجهة "مفردات ثقافة الآخر" هو عمل مدمّر على المدى المتوسط وحتى القريب لأن مجابهة التحديات الثقافية لا يكون عبر توجيه "النيران الايديولوجية لمن جعلناه "خصمًا "لنا ….
 
إذن من الأجدى ان يتركز المنتج الفكري الاعلامي على قيم الحكمة الخالدة المشتركة التي (تتجاوز كل الانقسامات الدينية والاثنية والمذهبية …) والخروج التام من معسكرات الفكر والعقائد … الى أفق الانسان الكوني بحيث يصبح دور التنمية هو اعادة التوازن لحياة الكائن البشري اينما وُجِد ولأي ملة انتمى .
 
إن (التنمية ) كمفهوم يجب

المزيد


تعددية الواحد …نحو فكرٍ جديد - بقلم : مروة كريدية

شباط 26th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تصّوف - sufism - Soufisme, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

 كثرة الوحدة تعددية في اطار وحدة الوجود -مروة كريدية

” ثمة تعددية في وجودنا وثمة وحدة أيضًا. والوجود، بكل تأكيد، تعددية في وحدة، وكثرة في واحد” -ندرة اليازجي

 

يُشكِّل وجود الكائن الإنساني إشارةً  إلى كينونة مُستترة في أعماق الكون، ولما كان الكيان الموجود  

المزيد


العرب واسرائيل …المأزق الأخلاقي بقلم : مروة كريدية

شباط 7th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , استراتيجية - Stratégie - Strategy, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, مقالات articles

flash-salam-israeil

العرب واسرائيل …المأزق الأخلاقي -مروة كريدية

 

المزيد


في ذكرى ميلاده -غسّان التويني المفكر والسياسي - بقلم : مروة كريدية

كانون الثاني 5th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, ألبوم - Album -, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

123115

 

 غسان التويني رجل الصحافة والموقف - مروة كريدية

مُفَكرٌ مبدع وسياسيٌّ محنّك، يجتمع فيه الباحثُ العلميّ والصحافي المناوِر، يطرحُ حلولاً واقعيّة دون ان ينتقصَ من عالمِ القيم  شَيئًا.
رَجل سياسية وإنْ كَانَ أكبر مِنها، ورَجل سلام في زمن العنف الطائفي، حاولَ أن يكون وسطيًا في وَقتٍ لا صوت فيه للوسطيّة، عربيّ يفخر بانتمائه وتراثِه الغسّانيّ، وعينه الى مستقبل حرٍّ لهوية كائن تتجاوز القوميات،

المزيد


ثنائية الاستشراق والاستغراب - مروة كريدية

تشرين الثاني 27th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار الإمارات - Emirates News, أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تراث - Heritage, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حضارات -Civilizations -, حضارة مصرية قديمة -Ancient Egypt -, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, مؤتمرات وفعاليات علمية - conferences - Conférences -Seminars - Séminaires, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

122803

  

 ثنائية الاستشراق والاستغراب في الحوار الثقافي العربي الألماني
  •  القطبية الأحادية فشلت والبشر شركاء في مركبٍ واحد .
  • التنوير لا يُحْتَكر !
  • أدونيس يطرح سؤال الهوية والابداع
  • الاستغراب ردّة فعلٍ للكرامة المهدورة وأبشع الحروب ترتكب باسم الله
مروة كريدية من دبي
على واقع ثقافي عربي أقل ما يُقال فيه أنه مأزوم، وفي وقت تسعى النخب الفكرية العربية التنويرية الى مزيد من الانفتاح في ظل انتشار الايديولوجيات المؤسسة لمزيد من الانغلاقات على الذات ، انطلقت في في دبي فعاليات ملتقى الحوار العربي الألماني بمشاركة مايزيد عن مئة باحث ومفكرٍ وأديب وإعلامي المفكرين من العرب والألمان، حيث يهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على عدد من القضايا الثقافية ذات الاهتمام المشترك بغية استكشاف قنوات جديدة لمنح زخم جديد للتدفق الثقافي والمعرفي بين الشرق والغرب. 
محمد المرّ : القطبية الأحادية فشلت والبشر شركاء في مركبٍ واحد .
محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي وفي كلمته الافتتاحية أشار إلى أهمية التواصل الفكري والحضاري بين ألمانيا والعرب وقال” إنه على الرغم من أن القرن الفائت شهد العديد من الصدامات الفكرية مع عدة قوى أوروبية كبرى إلا أن ألمانيا لم تكن يوما طرفا في هذا الاشتباك، حيث خلت الذاكرة العربية من أية مرارة تجاه ألمانيا وشعبها، منوها بدور المدرسة الاستشراقية الألمانية التي درست الحضارة العربية والإسلامية بدقة وجدية وموضوعية وبعيدا عن التحامل والتعصب الحضاري الأعمى. “
من جهة أخرى فقد ربط الوضع السياسي بالثقافي حيث أشار الى وضعية العالم خلال مرحلة الحرب الباردة التي دخلت فيها القوى العظمى في صراع محموم لامتلاك أكثر أسلحة العالم فتكا وتدميرا ضمن ما كان يعرف باسم “توازن الرعب”، والآمال التي راودت الجميع في عالم سالم يهنأ بالأمن والاطمئنان، وهي الطموحات التي ما لبثت أن تبددت مع هبوب رياح العولمة الرأسمالية وتزايد خراب البيئة وتصاعد وتيرة الإرهاب وتفاقم مشكلات العالم السياسية والاقتصادية وظهور أوبئة جديدة حصدت أرواح الملايين إلى أن أصاب العالم تسونامي الاقتصاد الأخير الذي لم يشهد العالم مثله من أيام الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
المر قال “ أن العالم في ظل تلك الأوقات المضطربة أثبت فشل أطروحات القطب الواحد كما أثبت أنه لا بديل للحوار والتعاون بين مختلف الحضارات والدول للتصدي للمشكلات المشتركة التي تواجه العالم من شرقه إلى غربه بما يجعل البشر شركاء في قارب واحد يحملون مسؤولية جماعية لإنقاذ أنفسهم من براثن تلك التحديات، معربا عن تفاؤله في قدرة العالم على تخطي تلك العقبات والمعوقات من خلال لغة الحوار مستشهدا بالمثل الألماني القائل: “كلما كان الليل داكن السواد، كان الصباح التالي أكثر لطفا”.
هانز ماغنز آنزينسبيرغر: التنوير لا يُحْتَكر !
الشاعر الألماني هانز ماغنز آنزينسبيرغر تناول في كلمة له محاولة الغرب احتكار مفهوم التنوير والقدرة على صنع مقوماته ونشر ضيائه، نافيًا ذلك وقال “إن المسألة لا تكمن في الصراع على من هو القادر على الاستحواذ على نصيب الأسد من حركة التنوير العالمية، ولكن على مدى الإسهام ذاته وتأثيره إذا ما تم رصده بموضوعية. “
وأشار الى دور العرب  في إلهام شعوب أوروبا في عصر أوج الحضارة العربية وفي مختلف المجالات، ومستشهدا بالنتاج الفكري العربي والإسلامي المتميز الذي مثل قاعدة أساسية استقت منها أوروبا العديد من العلوم والمعارف في عصر الدولة العباسية والدولة الأموية ومن خلال ما أفرزته الحضارة العربية والإسلامية من إنتاج فكري متميز كان حاضرا بقوة في الأندلس ، مستشهدا بفكر الفيلسوف العربي “إبن رشد” الذي كان سباقا إلى التنوير في عهده وإلى مدينة قرطبة التي مثلت مركزا فكريًّا وحضاريًّا مهمًَا وكانت جامعتها سابقة لأول جامعة تأسست في أي من المدن الأوروبية بما لا يقل عن مائة عام، معزيا الازدهار الفكري والفلسفي الأوروبي إلى الحضارة العربية التي كانت مصدر إلهام للغرب خاصة في مجالات العلوم البصرية والرياضيات وغيرها من المجالات.
الجدير ذكره ان ي أي من
فعاليات الملتقى  الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تتواصل حتى مساء غدٍ الخميس 27 من نوفمبر  في دبي، بحضور لفيف من الشخصيات الفكرية العربية والألمانية البارزة من بينهم الشاعر أدونيس و الطاهر لبيب وحسن حنفي ومحمد عابد الجابري وفهمي هويدي ومطاع الصفدي وفهمي جدعان وجمال الغيطاني وغيرهم..أما عن الجانب الالماني فأبرز المشاركين هم المستشرق كلاوس بيتر هازا، فولكر براون أحد أبرز الشعراء الألمان وأدولف موشج،  والمترجم ميخائيل كروغر، وغيرهم من رموز الفكري الألماني الحديث.
وستتناول الجلسات النقاشية للمنتدى موضوع الاستشراق والاستغراب حيث سيحاول المشاركون الإجابة على مجموعة من ال

المزيد


مروة كريدية تحاور هاني نقشبندي حول اشكالية الوجود العربي في الأندلس، وعلاقةا لمثقف السعودي بالسلطة

تشرين الثاني 4th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أدب -literature, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, مقابلات / حوارات - interview

122578

بعد توقيعة (سلاّم )  هاني نقشبندي: لم نقتنع حتى اليوم بفشلنا في الاندلس …وتاريخنا فيه كان سفكًا للدماء !
المؤسسة الدينية في السعودية تزداد قوة يوما بعد يوم والسلفية تتغذى على آخر ترفضه ! 
 
حاورته : مروة كريدية
كاتب إشكالي بكل ما في الكلمة من معنى يعالج المسكوت عنه في الفكر المجتمعي ، يملك حس ناقد وقلم روائي ، محاورٌ لبق وإعلاميّ معروف ، يكتنز في داخله خلاصة حضارات متنوعة عايشها فهو ولد في الرياض بالسعودية وعاش في لندن ويعشق المغرب العربي ويقيم في دبي، يطل علينا اليوم عبر رواية جديدة يبحر ابطالها من بلاد نجد الى الاندلس عبر رحلة طويلة في بلاد المغرب، رحلة مسكونة بالالغاز والاساطير والميثولوجية، إنه الكاتب والصحافي السعودي هاني نقشبندي، التقيناه وهدفنا الاول الكشف عما وراء الرواية، كونها طرحت اشكاليات الهوية الحضارية مجددا ودخلت في اللامفكر فيه في الفكر العربي!
“سلام” و إشكاليّة صياغة التاريخ :
· نبارك لك إصدارك الجديد هاني، بداية رواية سلاّم (بتشديد اللام) جديرة بأن يتوقف المثقف العربي عندها طويلا ليعيد قراءة التاريخ بعيون أخرى، ولكن لماذا اخترت الأندلس كمسرح للرواية ولماذا قصر الحمراء؟؟
 
 الأندلس تكاد تكون المنطقة الجغرافية الوحيدة في التاريخ الاسلامي التي تواجد فيها العرب كقومية والاسلام كدين ثم خرج كلاهما. دخل الفاتحون العرب مناطق كثيرة مبشرين بالاسلام. بعد مرور سنوات طغت ثقافة البلاد الاصلية على الثقافة العربية, وان ظلت متأثرة بها, لكن بقي الاسلام كرسالة.
 ترين ذلك في آسيا وحتى بعض دول اوروبا. لكن الاندلس لم يبق فيها لا هذا ولا ذاك. وكون الاسلام انتهى هناك, فمعنى هذا ان المسلمين, العرب منهم والبربر, لم يقوموا طوال تسعة قرون قضوها في الاندلس بنشر رسالتهم الدينية. بمعنى انهم فقدوا المبرر الاخلاقي لوجودهم هناك, وهو نشر الرسالة. وبالتالي استحالوا من فاتحين الى محتلين.
هم لم يفشلوا في نشر الرسالة, هم لا يعملوا على نشرها في الاساس. لأن التواجد العربي والبربري في الاندلس كان استيطانا لقبائل عربية وبربرية تبحث عن ارض جديدة خصبة اكثر منه فتحا لنشر رسالة.
ونتيجة لهذا, وبدلا من ان تصبح الاندلس ارضًا اسلامية, اصبحت ساحة اكبر واقدم صراع بين الاسلام والمسيحية. وفي طرح الرواية, فإن هذا الصراع ما يزال قائما اليوم.
وهذا يقودنا الى الشق الثاني من السؤال, وهو لماذا قصر الحمراء؟ واقول لأن هذا القصر هو اليوم رمز الوجود العربي الذي كان في الاندلس. وفي الرواية, فإن رغبة الأمير باعادة بناء هذا الرمز في الرياض, عاصمته, هو اعادة لتأجيج هذا الصراع, وان لم يكن يقصد ذلك بالمطلق من حيث الظاهر. بمعنى آخر ان الرواية تريد القول اننا لم نقتنع حتى اليوم بفشلنا في الاندلس.
·       وهل فشل المسلمين مبرر للاصطدام ؟؟
 نحن لا نريد ان نقتنع بأننا اصطدمنا هناك بالمسيحية, وأننا ما نزال نريد لهذا الصراع ان يستمر دون ان ندرك ذلك في الظاهر, بل في العمق, في اللا وعي الباطني لنا. فكلنا اليوم يتباكى على الاندلس. وكلنا لا يمانع ان تعود ولو بالنار والحديد. اليس هذا استمرار للصدام بل واصرار عليه؟
 
الاسلام عاش مع العرب في الأندلس وخرج بخروجهم :
· كما هو معلوم ان عرب الجزيرة “المسلمون” دخلوا بلدانا كثيرة وغيروا في مفردات ثقافة الدول التي “فتحوها او غزوها”. من وجهة نظرك لماذا تلاشت مفردات المسلمين الثقافية في “اسبانيا “الاندلس المفقود” ولم تتلاش في تركيا او ايران؟
 
- هذا هو تحديدا الطرح الذي اقول به في روايتي: لماذا غاب الاسلام عن الاندلس ولم يفعل في باقي دول العالم التي دخلتها الجيوش العربية؟ لأني لست أومن بأن العرب دخلوا الاندلس بهدف نشر الاسلام. لقد حضرت القبائل العربية بكامل افرادها, فتقسمت البلاد بين القيسيين واليمنيين والبربر. اما سكان البلاد الاصليين فاختفوا من المشهد السياسي والاجتماعي لاسبانيا. من اجل ذلك حصلت عمليات الاسترداد التي انطلقت من اقصى الشمال وانتهت بسقوط الاندلس كلها أو بالأحرى عودتها الى أهلها الاصليين.
وهنا اسمحي لي أن أقول التالي: دخلت اسبانيا في الكاثوليكية قرابة العام 578 ميلادية, في حين دخل العرب عام 711 ميلادية. اي ان الكاثوليكية لم تكن قد ترسخت في البلاد بأكثر من قرن ونصف. ما يعني انها كانت مهيأة لاستقبال دين جديد. لكن ذلك لم يحدث. خذي الصورة المعكوسة, تركيا مثلا. دخلتها المسيحية في منتصف القرن الميلادي الاول تقريبا, ثم اصبحت عاصمة المسيحية الشرقية لمدة 14 قرنا حتى عام 1453 عندما سقطت اسطنبول في يد محمد الفاتح. اي انها كانت عريقة بل وعريقة جدا في المسيحية, رغم ذلك تحولت بكاملها الى الاسلام, بل وعاصمة للإسلام, وبقيت كذلك حتى عهد قريب. ماذا تفسرين ذلك برأيك؟
·       انت اجتهدت في تحليل هذه الظاهرة التي يخالفك الكثيرون في قرائتها !
أنا اجتهدت, وقد اكون اخطأت في اجتهادي. لكن هذا ما قادتني اليه قراءاتي. من يملك ما يفند هذه الدعوى ويدحضها فا

المزيد


العرب والمتغيرات الثقافية - مروة كريدية

تشرين الثاني 2nd, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, عولمة - globalisation, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, مؤتمرات وفعاليات علمية - conferences - Conférences -Seminars - Séminaires, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

122564

“العرب والمتغيرات الثقافية” في ندوة فكرية
متري يحذر العرب من الصراعات ويدعوهم الى الانعتاق من أسر “الهوية “
وفحص يطالبهم بالتحرر من عقدة النقص والدونية
 مروة كريدية
يُعدّ الهمّ الثقافي أحد أهم المحاور التي تشغل بال المثقفين العرب، وتكاد تكون المادّة الأكثر جدالا في النتاج الفكري، وفيما يشهد العالم بوادر أزمات على كافة الصعد، فإن العالم العربي ماخرج من أزماته كي يدخلها مجددا، وهو مازال يُعاني من فشل مشاريعه الثقافية “العروبية” و” العربية ” على حدٍّ سواء، وسط تراجع المشاريع “الانفتاحية” وانتشار النزاعات المسلحة في أكثر من بلدٍ عربي .
هذه المواضيع كانت محور ندوة فكرية افتتحت أولى فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وجاءت بعنوان “العرب والمتغيرات الثقافية” ، وقد شهدت مشاركة من واسعة من اللبنانيين والعرب وطرحت سجالا فكريًّا جادًّا ، تناولت فيه إشكاليات بالغة التعقيد ، وشارك فيها  طارقمتري وزير الاعلام اللبناني وهاني فحص المفكر الاسلامي .
 تأليه المهزوم وأزمة المقدس !
و يُعد فحص من أكثر “السيّاد “الشيعة اعتدالا ووسطية في لبنان ، وقد استهل كلمته باعلان تشاؤمه من الأوضاع الثقافية قائلا” انني احاول التقليل من تشاؤمي ولكن ما يحصل لا يسمح بذلك “، داعيًّا العرب الى عدم الخجل من تقليد الغرب معتبرا ان دولا نهضت من خلال التقليد ولا عيب في ذلك،  طارحًا الاشكالية الثقافية المنعكسة في استيلاء السياسي على الديني وطالب باستحضار علاماتأزمنة مضت من خلال جهد نقدي مكثف للماضي تمهيداً لنقد المستقبل مروراً بالراهن،داعياً الى الشراكة التي تستدعي أن تؤهلنا لاستدعاء الماضي، وأضاف “القوة وحدهاليست معياراً والاستئثار خسارة مضاعفة وإن ثنائية العدو والعميل جائرة وأن الصداقةبما تشترط من شراكة هي الحل”
فحص تساءل : وما العيب في التقليد اذا كانت اليابان لجأت إليه ؟ ليعيد السبب الى انها حققت الشرط الاساسي في ثقافتها ، اما العرب ففشلوا حيث انهم بعد كل هزيمة يألهون المهزوم ولا يعترفون بهزيمتهم ” مضيفا “ويبقى المقدس هو أزمتنا بدلا من تحويله الى مجال حيوي للقاء الآخر فيما اصبحت اشكالية الهوية هي “صيرورة “
وقدخلص فحص الى القول “إذا كان يصح أن يوصف اللاثقافي بالثقافي بما هو مضاد للثقافة، فإني أعتبر أن هذا الوباء المتفاقم من العصبيةالطائفية والمذهبية النابذة والقاتلة في فضائنا العربي وا

المزيد


الوحدة العربية الى اين ؟ الإرث المرّ والايديولوجيا المستعادة - بقلم : مروة كريدية

تشرين الأول 18th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , استراتيجية - Stratégie - Strategy, الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

122434

الإرث المرّ والايديولوجيا المستعادة
مروة كريدية – كاتبة لبنانية
يُقدّم الجدل الفكري الدائر في المجتمعات العربية حول طبيعة اللحظة التي يعيشها العرب مناسبة لاعادة قراءة إشكالية “العروبة ” و”الوحدة ” حيث نشهد عودة طروحات “النهضويين ” وكأنها نص كتاب مقدس  يتم إسقاطه على واقعنا، فتُجرّ الأحداث برجالاتها وأبطالها وكأنها أقدارٌ لا مناص منها .
ردّة الفعل الفكرية هذه واستحضار روحها ورموزها “النهضوية” تبلورت في الآونة الأخيرة، على شكل حلول طرحت في ظل الفشل الذريع للأنظمة و تَحوّل مزاج الجماهير نحو مزيد من “الأصولية “.
وإذا كانت مسؤولية المفكر أبعد من أن تكون مجرد إلتزامٍ فكري، فإن مسوغّات العودة الى الإرث النهضوي تحت ذريعة مستقبلية، تُعد أحد أهم الأخطاء البنيوية التي يرتكبها “الوحدويون الجدد” ، فكون الانسان عاجز عن التفكير باستقلالية تامة عن الماضي، فإن هذا يخرجه من دائرة “المفكر الرؤيوي ” الباني للمسقبل .
 
وهنا أتساءل مجددا عن علاقة الفكر المطروح بظروفه وزمنه: أليست الطروحات نهضوية كانت ام غيرها هي بنت واقعها وحضرتها ؟؟ وهل عملية استجلاب نصوص “نهضوي القرن التاسع عشر والعشرين” الى آنتنا يُعد نهضة؟؟؟ أليس استحضار “نهضة” ماضية واستجلابها هو ” انهيار ” ونكوصٌ وتراجع؟؟
انها عملية لا تغدو عن إلباس الماضي لثوبٍ مستقبلي !
 
إنّ ماقدمه رجال “النهضة” كان “تقدميًّا” او “حداثيًّا” في ذلك الوقت وذاك الواقع، فهل من الضروري ان يَصلح لتجربَة حاضرة اختلفت شروطها وإشراطاتها، فمسألة نجاح اجتراح الحلول يرتبط قبل كلّ شيئ بالآنة ومستوى الواقع الذي ينتمي له  .
وهل يمكن ان نبقى إلى ما لا نهاية أسرى “أسلافنا “؟ “سواء كانت “سلفية دينية ” او سلفية “نهضوية “؟؟ فالنهوض الحقيقي يكون بمغادرة الماضي الى غير رجعة، والذات الحضارية لا تكون الا “واحدة موحدة مع آنتها ” متجاوزة لشتى انواع التعلقات الماضوية .
 
ايديولوجيا الفكر القومي الى اين ؟
 
تنوعت شروحات “القومية العربية ” بتعدد مذاهبها ومدارسها، وبغض النظر عن اية تفاصيل، فإن الحد الادنى الذي تتفق عليه الحركات القومية على اختلاف مصادرها الايديولوجية والفكرية، هو ان “القومية العربية ” تتمحور حول الايمان بأن العرب كلهم من محيطهم الى خليجهم يشكلون وحدة حضارية تفترض جغرافيتها إقامة منظومة تشكل وحدة سياسية في نهاية المطاف ، هو مصطلح جيوبوليتيكي - دوغمائي .
وهنا اسجل النقاط التالية :
اولا :إن ايديولوجيا الفكر “القومي” تقوم على تفسيرٍ لاحق لواقعٍ كان موجودًا بالسابق ، فهي تشكل شرحا ” تراثيا” لواقع فرضته الطبيعة الجغرافية الموجودة أصلا … بعبارة اوضح هي “استشراف المستقبل انطلاقا من الماضي”.
ثانيًا: ان العلاقة “التراثية” بين العروبة والاسلام، والتي أدت الى وحدة سياسية سبقت قيام الكيانات القومية التي تمحورت حول  العصبية “القومية”، وطرحت  بديلا عن العصبية “الدينية “، غير انها كلها في النهاية تصب في دائرة ” الأنوية الحضارية”، وتضع الشعوب وراء متراس “العصبيات” !
 اذ

المزيد


تاريخ من نار وفصام حضاري ! - بقلم : مروة كريدية

تشرين الأول 10th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , الحرية - Liberté - freedom, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حضارات -Civilizations -, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

411669

تاريخٌ من نارٍ و فِصام حضاري!
مروة كريدية – كاتبة لبنانية
“علينا أن نبدّل بنيان مجتمعنا ، مظالمه ، مناقبيته الفظيعة ، التقسيمات التي اصطنعها بين الإنسان والإنسان، الحروب، الافتقار التام الى المودة والمحبة الذي يدمر العالم ” كريشنامورتي
 
خلال تطور البشرية في مسيرتها عملت الأيديولوجيات ومؤسسات الدين والمرجعيات الروحية على تطويق رقاب الافراد والجماعات وجعلت الشعوب عرضة للاستكانة الى يقينيات وافكار أدت الى انقسامات حادة، تحولت بموجبها الارض الى تجمعات تقتنها كائنات عدائية، تمارس الفوقية تجاه بعضها البعض وتستخدم العنف وتسوغه، بل وتجعل

المزيد


عذراء قرية المسرة تحتضن الجامع الأموي - مروة كريدية

أيلول 25th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , photo by Marwa Kreidieh - صور بعدسة مروة كريدية, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحقيقات - reports - reportages, تراث - Heritage, تصّوف - sufism - Soufisme, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حضارات -Civilizations -, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, صور - photos - images, ميثولوجية - Mythologie -Mythology

122234

 

قلب يوحنا المعمدان ينبض في الجامع الأموي
 
استطلاع وتصوير :
مروة كريدية من دمشق
 
في مدينة تسكنها حضارات ارتدت عباءات طُرزت بالتاريخ وكانت رمزًا لثقافات سادت؛ هي دمشق حاضرة فسطاط الشام، وهي عذراء قرية المسرّة في العهد الآرامي، هي مدينة اليعازر خادم نبي الله ابراهيم ، وهي عين الشرق كما اسماها الامبراطور الروماني بوليانوس
 
مدينة تنعش روح الانسان وقلبه، يستشعر فيها عبقرية الموقع الذي تحيطه بساتين الغوطة ونهربردى وجبل قاسيون ، ويستشف من جنباتها أصالة الأساطير.
 
هنا يلاحقك التاريخ كيفا كانت وجهتك، في قلب دمشق القديمة التي اكتنزت حضارات توالت، ينبض جامع بني امية الكبير الذي لف في عبائته معبد جوبيتر الروماني ومعبد حدد الآرامي و كنيسة يوحنا المعمدان ، أمضيت يومين اتقلب في سكون هياكل تعددت مشاربها ربما غير انها اشتركت في نفس المآل .
 

 

oumawi

 

 

جرن المعمودية  في كتدرائية حاضرة الروم :
تشير بعض المصادر التاريخية ان الجامع شيد على أطلال المعبد الآرامي ” حَـدَد ْ” الذي يرجع إنشاؤه إلى مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، وقد بني عليه المعبد الروماني للإله “جوبيتر الدمشقي” في القرن الثالث الميلادي.
واثناء الوجود البيزنطي أقام المسيحييون كتدرائية  القديس “يوحنا المعمدان” وذلك في  أواخر القرن الرابع الميلادي.

122234

 

 

الإرث المسيحي مازال واضحًا أشد الوضوح  في الجامع الأموي ومن أهمه:
اولا: جرن المعمودية وهو جرن رخامي كبير عظيم القدم داخل الجامع من الجهة الشمالية الشرقية، و تظهر على جوانبه آثار المستحاثات وكان يستعمله المسيحيون لعماد اطفالهم ومولوديهم
ثانيًا ضريح او مقام يوحنا المعمدان وهو القديس الذي قام بتعميد السيد المسيح في “نهر الشريعة” وهو جزء من “نهر الأردن”، و يضم رأس “النبي يحيى عليه السلام”، في يتوسط الجامع مقابل المنبر ويلتف حوله عادة مجموعة من “الذاكرين ” يطلق عليهم “خدام النبي يحيى ”
ثالثًا : الكتابة الاغريقية اليونانية على الباب الأساس لكنيسة مار يوحنا وكتابات نقشت على البوابة الجنوبية بالأحرف اليونانية والتي تقول: “ملكك أيها المسيح ملك كل الدهور وسلطانك في كل دور فدور.”
هنالك أيضاً صورة لوجه السيد المسيح وعلى رأسه إكليل شوك، ظهرت مؤخراً على يسار البوابة الجنوبية الأخرى المواجهة لسوق الصاغة .

122234

 

 

وبحسب علماء اركولوجيا فإن هناك نفق قديم يربط بين الكنائس، لذلك ففي  باحة الجامع، هناك بقعة من الأرض تحت فناءٍ مسقوف، إذا ما وقف الزائر في منتصفها وضرب عليها بقدمه، فإنه يسمع صدىً عميقاً لهذه الضربات.
يقال انه نفق كان يربط كنيسة يونا المعمدان بكنيسة حنانيا وهي كنيسة صغيرة تبعد عن المكان بما يقل عن الميل، وتقع إلى الجهة الشمالية من الباب الشرقي لدمشق في نهاية طريق صغير يحمل اسم الكنيسة نفسها.
 وفي ستينات القرن العشرين واثناء  عمليات الترميم والحفر التي كانت تجري لتوسيع وترميم كنيسة الروم الأرثوذكس المعروفة بالمريمية الشهير في دمشق القديمة ، والواقعة بين كنيسة يوحنا وحنانيا، ظهرت أجزاء من النفق .

omawim

مآذنٌ الجامع الأموي الكبير تصدح في فسطاط المسلمين  :
وفي واواخر القرن الاول الهجري حول الخليفة الأموي “الوليد بن عبد الملك” الكتدرائية الى جامع وذلك عام 86هـ / 705 م حيث  استغرق بناؤه نحو عشر سنوات فجاء آية في الجمال و روعة العمارة العربية الإسلامية.

المزيد


التالي