Arab Strategy Forum 2009 - oct 28- 29 - report by : Marwa Kreidieh

تشرين الأول 29th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار الإمارات - Emirates News, أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أرشيف- Archive, استراتيجية - Stratégie - Strategy, اقتصاد- economics - économiques, الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, عولمة - globalisation, فكر إداري - Management, فكر سياسي - Esprit Politique -, فلسفة- Philosophy -Philosophie, مؤتمرات وفعاليات علمية - conferences - Conférences -Seminars - SéminairesComments Off

المنتدى الاستراتيجي العربي 2009 

نحو إقامة مجتمع المعرفة في العالم العربي

تقرير : مروة كريدية

 

الجلسة الأولى : "الفجوات المعرفية والبيئات التمكينية لمجتمع المعرفة في العالم العربي: أين الخلل"

شهدت الجلسة الاولى من فعاليات المنتدى الإستراتيجي العربي، التي جاءت بعنوان "الفجوات المعرفية والبيئات التمكينية لمجتمع المعرفة في العالم العربي: أين الخلل"، نقاشات عالجت العلاقة الجدلية بين السياسي والتربوي في الدول العربية، وأدار الجلسة سليمان الهتلان المدير التنفيذي للمنتدى ، وقد أثيرت خلالها موضوعات عدة ناقشت وضع البيئات المعرفية وسبل تمكينها وخلق بيئة متينة لها من خلال طرح تساؤلات جادة حول تأثير غياب الحرية والديمقراطية على عملية التنمية المعرفية في الوطن العربي.

 

كمال عبد اللطيف: شجرة النسب تُلغي عمل المؤسسات

كمال عبد اللطيف أستاذ الفلسفة من جامعة محمد الخامس في المملكة المغربية استعرض في ورقته اهم المشكلات التي تعيق عملية التنمية والتربية في آن معًا، وهي مشكلة غياب الحريات ليؤكد ان المناهج التعليمية والتربوية يجب ان تركز على تنمية "الحسّ النقدي " مع الإلحاح على أمر هو ان الحرية تُعد شرطا "مؤسِّسًا" وان المسار بين المعرفة والحرية والتنمية هو مسار تلازمي، وأنه يصعب علينا كثيراً الإقتراب من عمليات التنمية من دون كسر الضغوط على الحريات.

وعن علاقة ذلك بالديمقراطية أشار الى انه حتى في أكثر الدول ديمقراطية فإن هناك اشكالات تواجهها، وان الديمقراطية كمفهوم هي "مشروع مفتوح على الابداع "كونها أبعد من شعار.

وفي المحور الأخير أشار الى أن غياب مفهوم "المؤسسات " في الدول العربية سببه "الشخصنة " والعقلية "القبلية "الفاعلة في كل شيء حيث يؤدي ذلك الى غياب المحاسبة ف"شجرة النسب " تُلغي الشفافية والمحاسبة وقياس المردودية، كما تلغي مفهوم المؤسسة التي من المفترض ان تكون عنوان العصر الحديث ناهيك عن غياب مفهوم "المواطنية" و" المجتمع المدني ". ليؤكد ان التنمية المعرفية لا تتحقق إلا عبر مؤسسات تبدع الديمقراطية المستدامة والحريات ليختم الى ضرورة " ابداع حداثتنا السياسية "أولا.

 

 

تركي الحمد أكد ضرورة تلازم المسار التنموي مع الاصلاح الثقافي

وعن تكامل ثلاثية "المعرفة والحرية والتنمية" في سبيل مجتمع معرفة متكامل، قال الدكتور تركي الحمد، الكاتب والأكاديمي السعودي: "إنه من الممكن أن تسير هذه الثلاثية كل في مسار لكن السؤال إلى أين ستتوجه المعرفة وإلى متى ستستمر." وقد أعطى نموذج استمرار البيئة المعرفية للإتحاد السوفييتي السابق على سبيل المثال.

وعن علاقة الحرية بالتنمية أشار الى جانبين جانب نظري وآخر عملي متسائلا انه هل من الممكن أن يكون المجتمع حرا في ظل حدود معرفية مؤدلجة ؟

من جهة أخرى فقد أكدَّ الحمد على ان الديمقراطية لا تعني الجانب السياسي وحسب بل هي تقوم على اسس ثقافية قبل كل شيء، إذ لا يمكن التكلم عن ديمقراطية سياسية في ظل ثقافة غير ديمقراطية ويرى ان الاصلاح الثقافي ينبغي ان يتلازم مع المسار التنموي مؤكدا ضرورة ان يتبلور مفهوم "المجتمع المدني" المستقل عن السلطة.

 

الشيخ خالد بن زايد آل نهيان: "علينا الانتقال من الديمقراطية الى المشاركة"

وعلق الشيخ خالد بن زايد آل نهيان حول مسألة الديمقراطية والاصلاح، وهل هي مطلب سياسي فقط أم هي ضرورة لإقامة مجتمع المعرفة، قائلاً: "علينا الانتقال من استخدام كلمة الديمقراطية الى كلمة اوسع واشمل وهي المشاركة. حيث إن الديمقراطية والحريات السياسية بحاجة إلى بناء على مراحل متعددة، وهي مسألة تبنى على صعيد الفرد منذ ولادته وإلى آخر مستويات تطوره، وهذا الامر ما زال غير

المزيد


المطاعم الاميركية في الصين - استطلاع وعدسة : مروة كريدية

تشرين الأول 27th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحقيقات - reports - reportages, تقارير اخبارية - rapport - raport, تقارير من الصين - reports from china, حضارات -Civilizations -, عولمة - globalisation, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

 

المطاعم الاميركية في الصين مأدبة متحركة وتطبيع للطعام
 
مروة كريدية من شنغهاي
 
لا شك في الطعام أحد المكونّات المهمة في حضارات الشعوب إذ أنها تعكس إلى حدٍّ كبير الطبيعة الجغرافية و المكونات الزراعية للأرض ، وفي زمن كانت وسائل الاتصال والانتقال بدائية كان من الصعب نقل الخضروات واللحوم من أمكنة بعيدة مع ما يستوجب من ضرورات لحفظها على عكس التوابل التي كان التجار القدماء ينقلونها من بلد لآخر للاتجار بها، ومع تطورالحياة وتداخل الحضارات وتلاقي الثقافات بفعل عوامل الاتصال البشري السريع في عصر شهد أضخم طفرة اتصالات أمسى من السهل على الفرد التعرف على شتى المكونات الثقافية للشعوب بما فيها الطعام .

 

 

 

وفي أمبرطورية تاريخية شهدت واحدة من أعظم الحضارات في العالم تولى زمام أمرها السياسي واحد من أشد الرجال بأسًا في السياسة "ماو تسي تونغ" الذي تبنى خطًّا شيوعيًا حازمًا فرض على البلاد نوعًا من الابتعاد "الحضاري"، حيث فضَّل التنين الصيني أن يكون مناوءًا شرسًا للتيارات الرأسمالية في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية طيلة عقودٍ طويلة .

 

 

 

ومع بزوغ الالفية الثالثة التي شهدت انفتاحا أكبر في كلّ الدول المصنفة يسارية أخذت المطاعم الاميركية تزيد من انتشارها في دولة يقطنها 1.3 مليار نسمة وهي كافية لأن تكون سوقًا ضخمة لاستهلاك الوجبات السريعة.
 

 

وخلال التجوال في شوارع الصين  يسترعي انتباه الزائر انتشار البضائع والمطاعم الاميركية التي تشهد ازدحامًا ملحوظًا و سيطرة عمالقة هذا المضمار مثل سلسلة "ماكدونالدز" و"

المزيد


Non-violance and Self control - Maaber workshop 2009

تموز 20th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أرشيف- Archive, الحرية - Liberté - freedom, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, عولمة - globalisation, غير مصنف, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مؤتمرات وفعاليات علمية - conferences - Conférences -Seminars - SéminairesComments Off

   

Maaber Workshop Program between 10 – 12 July 2009 

 

 Subject: Non-Violence and Self control

From the 10th to the 12th of July 2009 Maaber  holded its annual workshop at the Village of Marmarita in the Center of Syria, subject of which will be Non-violence, education and Self control 
 

 غاندي بين القداسة والسياسة

ديمتري أڤييرينوس

 أسعد الله صباحكم جميعًا، وأهلاً وسهلاً بكم. مع تكرار اللقاءات هنا يبدو وكأن هناك شعور بأن المكان ذاته يترسخ في نفوسنا، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون معنا هذه التجربة أكثر من مرة. شعوري العميق أن هناك صداقات حقيقية تعقد بين المشاركين، حتى مع عدم إمكانية لقاء بعضنا البعض خلال العام بسبب المسافة التي تفصل أماكن إقاماتنا.

غاندي موضوعٌ من الصعب الإحاطة به تمامًا، إذ دائمًا ما نعود إليه لأنه، كما قالت صديقتنا دارين في مقالتها عن كتاب فلسفة اللاعنف[2]: لأول مرة في التاريخ ينتقل اللاعنف من حالة فردية أو جماعية ولكن صغيرة إلى حركة مساهمة في الفعل التاريخي.

منزلة غاندي تقوم أساسًا على أنه حقق معادلة كانت ممكنة في التاريخ القديم وتكاد تصير متعذرة اليوم: الجمع بين مقامي الحكيم والمرشد الروحي، من ناحية، والرائي السياسي الملهَم، من ناحية ثانية. الرائي هنا هو الإنسان القادر فعلاً على استشراف حركة المجتمع وحركة التاريخ، وفهم كيف يستطيع المساهمة في صنعها وفي توجيه الأحدث عن وعي، رغم ضآلة قدرة الإنسان ودوره في هذا الشيء، بمعنى آخر، مع حفاظه على تواضع كبير بالنسبة للفعل الذي يساهم فيه. كان غاندي نبيًا اجتهد طوال حياته في بلوغ مثال الحقيقة واختباره، هذا المثال انكشف له عبر هندوسية منفتحة على الأديان والملل كافة. وكان لا يني يصرُّ أنه رجل خبرة روحية أصلاً، وليس رجل سياسة. كان يقول: "أنا مثالي عملي"، "أحاول أن أُدخِل الدين في مجال السياسة". - ليس المقصود بالدين الدين وفق مفهوم المؤسسة، بل الدين كخبرة حية، كاختبار روحي شخصي -. لكنه، مع ذلك، كان رجل الأفعال بقدر ما كان رجل التأمل. وهذه الثنوية التي تمكَّن من اجتراح معجزة اختزالها إلى وحدة تستند إلى كشفين حاسمين من الكشوف التي رسمت مسار حياته الداخلية: الكشف الأول، - وصديقنا جان ماري مولَّر تحدث عن هذا الكشف في العام الماضي -، هو "الله هو الحقيقة"؛ والكشف الثاني الأعمق: "الحقيقة هي الله". فالكشف الأول ينفي الحقيقة من العالم إلى المطلق، المتعالي على العالم، بينما الكشف الثاني يعيد الله إلى دروب الحياة اليومية، مثلما يمكن للمرء أن يغرف من ماء الغانج المقدس براحتي يديه، أو أن يعرف بتذوُّقه حبة رز واحدة فيما إذا كان الرز كلُّه ناضجًا أم لا" هذا الكلام لـ (راماكرشنا)، وهو أحد حكماء الهندوس الكبار.

لقد جمع المهاتما في مذهبه الحياتي بين المنظورين الإسلامي، حيث يجمع الله بين صفتي الحق والعدل، والمسيحي، حيث يمكن للألوهة أن تتجسَّد في حياة إنسان فرد. فمن يصبح الحقُّ والعدلُ قوامَ حياته يتألَّه؛ وعلى التبادل، من يتوق إلى التألُّه، مخلصًا للحكمة الأزلية، حيث "لا وجود إلا لله، ولا لشيء سواه" (غاندي، الهند الفتاة)، يجب أن يعمل بموجب الحق (= العدل) وأن يسري في شرايينه شوقٌ لافح إلى إحقاقه.

ولا ينال من منزلته الروحية السامية قولنا إن هذا القديس كان يخفي في جعبته أكثر من سهم. في قيادته البشرَ كان لطفُه ينطوي على عزيمة فولاذية؛ ومع أنه كان لا يلين فيما يخص الأمور المبدئية فإنه كان يتحلَّى بمرونة فائقة في الأمور التكتيكية؛ كان طاهر الطويَّة، لكنه قادر بذكائه على النيل من خصمه في نقطته الأضعف؛ لجوجًا في مطالبته بالحق، لكنه يعرف كيف يتحيَّن الساعة المناسبة للعمل. لقد تسبب تنقُّله تباعًا بين المواقف الوطنية الصلبة والتسويات المرحلية المهادِنة في إحراج مؤيِّديه وفي شماتة خصومه التي وصلت أحيانًا إلى حدِّ تخوين معارضي نهجه له وطعنهم في مصداقية جهاده الوطني. سنتحدث بعد قليل عن أمثلة تظهر كيف أنه، في لحظة معينة، عندما كانت الحركة تأخذ مسارًا معينًا والناس متحمسون لهذا المسار يقرر غاندي، لسبب تكتيكي بحت أو لقرار مبدئي بحت، أن يجعل الحركة تأخذ مسارًا آخرًا. غاندي كان يقول دائمًا: "أنا لا أصغي إلا إلى الصوت الهامس الضعيف في الداخل…"

أحد الحضور: لماذا سماه الهامس الضعيف؟

ديمتري أڤييرينوس: قال غاندي إن الحقيقة، أو الحق أو الله، ساكنة في قلب الإنسان وتكلم ضميره، فإذا كان الإنسان في حالة إصغاء عميق يمكنه سماع الصوت. هذا المفهوم بالنسبة لغاندي ليس مفهومًا مجردًا، فهو يصغي إلى هذا الصوت ولكن في آن معًا هو حاضر في العالم ومراقب لكل تحولات الأحداث من حوله.

ولد غاندي يوم 2 تشرين الأول عام 1869 في بوربندر، البلدة الساحلية في شبه جزيرة كاثياوار شمال مومباي، والإمارة الصغيرة في ولاية كوجارات، حيث كان أبوه كرمتشند غاندي، وجدُّه من قبل، رئيس وزراء راجا (= أمير) على ثلاثة مدن–دول. كانت أسرته هندوسية متديِّنة تديُّناً متشددًا، أي أنها كانت ملتزمة بالشريعة التزامًا كبيرًا، يمكن أن نقول سُنِّياً،…

أحد الحضور: التزامًا وهابيًا؟

ديمتري أڤييرينوس: في الهند يوجد كتاب أساسي للشرائع اسمه قوانين منو، ويعد الالتزام بها جزءًا من الالتزام الهندوسي بالمعنى العام. الجميل في الهند أنه إذا ارتقى الإنسان بوعيه على خصوصية الشكل الديني الذي ولد فيه، بمعنى إذا استطاع رؤية الحقيقة في الأشكال الدينية الأخرى، في التجليات المختلفة للدين، يتضاءل تقيده المحدود إلى درجة أنه من الممكن لهذا الفرد أن يصبح شريعة ذاته. في الهندوسية أربعة طوائف أساسية: طائفة البراهما، وهم القيمون على الدين، طائفة الكاشتريا الذين هم طبقة رجال السياسة والمحاربين، طائفة الفايشيا المخصصة للتجار والصناع، وأخيرًا طائفة الشدرا التي هي طبقة المزارعين…

أحد الحضور: ماذا عن المنبوذين؟

ديمتري أڤييرينوس: المنبوذون خارج الطبقات! غاندي كان من طبقة الفايشيا إذ أن والده كان تاجرًا (اسم "غاندي" يعني باللغة الكوجاراتية "بقَّال"). وقد وصف أمه بكونها امرأة شديدة التقى تختلف يوميًا إلى المعبد.

كان موهن، تصغير موهناس، طفلاً ضئيل الجسم، يمقت الرياضة، متوسط النتائج في المدرسة. واعترافاته، الصريحة صراحة تكاد تكون محرِجة – كما كتب في سيرته الذاتية قصة تجاربي مع الحقيقة، وهو كتاب لابد من قراءته -، تخبرنا أنه لم يكن مستثنى من عيوب الضعف البشري. فقد انتهك، وهو بعدُ صبي، المحرَّمات المفروضة على الهندوس المتشددين بأكله سرًا لحم الماعز. – أكل اللحوم محرم تمامًا في العقيدة الهندوسية. وقد لدى غاندي صديق قال له إنه لكي يصبح قويًا مثل الإنكليز فإن عليه أكل لحم الماعز-، فكان قصاصه كابوسًا مروِّعًا رأى فيه معزاة حية تثغو بإلحاح في معدته. وبمقتضى العرف الهندوسي تزوج في الثالثة عشرة فتاة في سنِّه بدون علم مسبق بالأمر، وظل زوجَ كاستورباي الوفية طوال 62 سنة. لكنه ظل طوال حياته يشعر بالـ"عار" كلما تذكر "شبقه" في صباه. وقد روى في سيرته الذاتية أنه كان في فراشه مع كاستورباي عندما توفي والده – وهي "وصمة لم [يـ]ـستطع أن [يـ]ـمحوها أو [يـ]ـتناساها قط".

كان طموح موهن الفتى أن يدرس الطب، لكن بما أن هذا كان يُعتبَر تدنيسًا لطائفته – ذلك أنه، حسب قواعد الشريعة، لا يجوز له لمس الجسد البشري أو العبث به - فقد أصر عليه أبوه أن يدرس الحقوق.

ذهب غاندي إلى إنكلترا للدراسة في أيلول 1888. مكث في لندن مدة ثلاث سنوات، طالبًا معوزًا يحضِّر لإجازة في الحقوق ويجتهد في الالتزام بنذره في عدم مساس اللحم والخمر والنساء. فقبل أن يغادر الهند، وعد أمه بأنه لن يقرب اللحم، فصار نباتيًا متحمسًا في غربته أكثر منه في الوطن. - في الواقع، انتسب إلى جمعية النباتيين في لندن، وكان أحد روادها، وبعض أصدقاءه النباتيين أصبحوا فيما بعد أصدقاء طريق - اطَّلع آنذاك على الإنجيل، فأخذت موعظة المسيح على الجبل بمجامع قلبه. وقرأ كتاب توماس كارلايل في البطل وعبادة البطولة، وأعجِب من خلاله بخصال نبي الإسلام أيما إعجاب. كما تعرَّف إلى صديقين ثيوصوفيين أقرأاه الـبْـهَـكَـفَدغيتا، كتاب الحكمة الهندوسية الخالد (القرن الثالث ق م)، الذي اعتبره غاندي بمثابة قاموسه الروحي الرئيسي والمرجع الذي ظل يستلهم منه أفكاره حتى استشهاده.

- الـبْـهَـكَـفَدغيتا هو عبارة عن حوار بين كريشنا الذي هو بنظر الهندوس تجسد الألوهة على الأرض، وأرجونا الذي هو المحارب المرغم على خوض حرب ضد أبناء عمومته. يجب أن نفهم أن كريشنا هو الجانب الإلهي في الإنسان وأرجونا هو الجانب البشري. كريشنا هو فردية الإنسان، الروح الخالدة فيه، وأرجونا هو الإنسان الخائض في معترك الحياة، والذي هو بحاجة إلى بوصلة ترشده. هناك آراء أخرى في الهندوسية تقول بوجوب أخذ القصة على المحمل الحرفي، أي أن أرجونا كان فعلاً في موقع قتال. غاندي قال عن هذا الإشكال إن المعركة المذكورة هي معركة الإنسان في الحياة والتي لن تحل، والمشكلة هي أن العنف هو عنف موجه ضد أخي الإنسان في كل لحظة، والحل هو إمكانية رؤية كريشنا ليس فقط فيَّ أنا بل في كل إنسان. كريشنا يقول في الكتاب: أنا القاتل والمقتول وأداة القتل. -

في لندن أيضًا قرأ مفتاح الثيوصوفيا للسيدة بلافاتسكي الذي دفعه إلى التعمُّق في الهندوسية ورسَّخ فيه قناعة بأن الأديان، وإن اختلفت في تجلِّياتها التاريخية، فهي واحدة في ينبوعها الأصلي.

في 10 حزيران 1891 رُسِمَ غاندي محامياً وعُيِّن في محكمة الاستئناف، فأبحر عائدًا إلى مومباي. لدى عودته إلى الهند بحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة تسمح له بممارسة المحاماة وبالمحافظة، في الوقت نفسه، على المبادئ التي نشأ عليها. كانت بداياته صعبة، زاد من مشقتها حياؤه الشديد واستقامته القصوى؛ لذا لم يصب إلا نجاحًا محدودًا في ممارسة المحاماة في راجكوت ومومباي، ثم خدم لفترة وجيزة محاميًا لأمير بوربندر.

تسنَّى لغاندي عام 1893 أن يذهب إلى جنوب أفريقيا ممثِّلاً قانونيًا لأصحاب شركة مسلمين في قضية تعويضات عن خسائر في بريتوريا، عاصمة الترانسفال في اتحاد جنوب أفريقيا. ما كان للوضع في جنوب أفريقيا، في تلك الفترة من الطفرات الاقتصادية التي تحتدم فيها الصراعات الاجتماعية والعرقية، أن يترك غاندي غير مبالٍ. هناك بدأ المحامي الحَيِيُّ الشاب باكتشاف نفسه. فبينما كان مسافرًا ذات مرة في مقصورة درجة أولى في ناتال أمره رجل أبيض بالمغادرة. امتثل غاندي للأمر ونزل من القطار، ثم وصرف الليلة كلها في محطة قطار متفكِّرًا، وخرج عازمًا على العمل على استئصال التمييز العرقي. لقد راعته كيفية معاملة الجالية الهندية التي كانت آنذاك تعاني التمييز نفسه الذي يعاني منه سكان البلاد الأصليين السود، فشنَّ حربًا لا هوادة فيها على صعيدين: صعيد العمل السياسي، وصعيد الجهاد ضد المظالم الاجتماعية، مطالبًا للهنود بالاعتراف بالحدِّ الأدنى من الكرامة الإنسانية والمدنية، محاربًا التمييز بوجوهه القانونية والاقتصادية والاجتماعية (يصحُّ هذا أيضًا على جهاده اللاحق في الهند). وهذه القضية استبْقته في جنوب أفريقيا ليس سنة، كما كان يفترض، بل حتى عام 1914.

بعيد حادثة القطار دعا غاندي إلى عقد أول اجتماع لهنود بريتوريا حمل فيه على نظام التمييز العرقي. وقد أصاب، بترافعه عن قضية الهنود المظلومين في الناتال والترانسفال، نجاحًا ملموسًا أمام المحاكم. وفي عام 1896 ذهب إلى الهند ليصطحب كاستورباي وابنيه إلى أفريقيا. وقد تسربت أخبارٌ عن خطاباته هناك إلى أفريقيا؛ لذا عندما عاد غاندي إلى جنوب أفريقيا رجمه الغوغاء وحاولوا إعدامه إعدامًا تعسفيًا.

كانت الفترة التي أمضاها غاندي في جنوب أفريقيا من أهم مراحل تطوره الروحي والفكري والسياسي، حيث أتيحت له فرصة تدقيق قناعاته وثقافته الروحية وتعميقها، والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، ووضع نهج أصيل في العمل السياسي، وتطبيق قناعاته الأخلاقية والسياسية، حتى على صعيد الحياة الأسرية.

هكذا وضع غاندي فنَّ مقاومة جديدًا كلَّ الجدة، يرتكز إلى مقومات روحية واقتصادية وسياسية في آن معًا. ففي عام 1907 حرَّض كافة الهنود في جنوب أفريقيا على تحدي ما يُعرَف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على كل الهنود تسجيل أسمائهم وبصماتهم في سجلات خاصة. وقد عوقب على هذا النشاط بالحبس مدة شهرين، ثم أُطلِق سراحه بعد أن وافق على التسجيل الطوعي. وقد قرأ وهو يصرف عقوبته الثانية في السجن مقالة الفيلسوف الترانسندنتالي الأمريكي هنري دافيد ثورو (1817-1862) العصيان المدني التي أثرت فيه تأثيرًا عميقًا وعززت قناعته بضرورة رفض الانصياع لنظام جائر. – قانون الضمير أعلى من القانون الوضعي الجائر. والحقيقة هي أن ثورو كان حالة جديدة في الولايات المتحدة لأنه أول إنسان فيها رفض أن يدفع ضريبة للحكومة التي تشن حرب على المكسيك، ورفض أن يدفع ضريبة لحكومة توجد، ضمن قوانينها، قوانين التمييز العنصري. وقد سجن. ولولا صديقه وأستاذه الفيلسوف إمرسن لكان بقي في السجن فترة طويلة -. كما قرأ أيضًا كتاب الروائي الروسي العظيم ليف تولستوي خلاصكم في أنفسكم، الذي رسَّخ معارضته لتبشير أصدقائه المسيحيين (ولاسيما "الكويكرز" منهم)، - يقول تولستوي إن الخبرة الدينية الحية، التجربة الحقيقية، لا يُبشر بها، بل هي شيء يعاش. كان هناك الكثير من أصدقاء غاندي المسيحيين، وخاصة الكويكرز، يحاولون تبشيره، وتولستوي، عبر كتاباته، هو من أقنعه أن هذا بلا معنى. في هذا يقول غاندي ما المعنى من الانتقال من الهندوسية إلى المسيحية مادام الروح الإنساني لاديني. الروح العميق في كل إنسان غير خاضع لأية ديماغوجية دينية، ما يخضع للدين هو الشخصية الظاهرة – ومقالاته التي كان يدعو فيها إلى المقاومة اللاعنفية للسلطة الفاسدة، فكانت بين الرجلين العظيمين مراسلة هامة بين عامي 1909 و1910. قرأ كذلك كتاب المصلح الإنكليزي جون رَسْكن حتى آخر رجل الذي بشَّر فيه المؤلَّف بكرامة العمل اليدوي ونادى بالعودة إلى الروح الجماعية والحياة البسيطة.

نحن نتتبع الآن جملة المؤثرات التي أثرت على غاندي حتى استطاع تشكيل نظرية متكاملة في اللاعنف، وهي:

1. وحدة التجربة الدينية بمعناها الروحي العميق،

2. فكرة العصيان المدني ووضع ضمير الإنسان فوق القانون الوضعي الجائر،

3. تولستوي ومعنى المسيحية الحقيقي كما فهمه، وهو في الواقع اللاعنف بمعناه المطلق،

4. جون رَسْكن الذي حاول إيجاد مفهوم للمجتمع الصغير البسيط المكتفي ذاتيًا. وسوف نرى كيف استفاد غاندي من هذا عبر تأسيس جماعات صغيرة تحاول العيش من جنى يديها، وحاول تعميم هذه التجربة على القرية الهندية فيما بعد. غاندي كان مؤمنًا باقتصاد القرية، وهذا مبدأ أساسي في، إن جازت التسمية، النظرية الاقتصادية الغاندية؛ إذ يجب الإنطلاق من فكرة الإكتفاء الذاتي في الوحدة الاجتماعية الأصغر، التي هي القرية، إلى الوحدات الأكبر.

مما لا شك فيه، ومهما حاول كل طرف أن يشد غاندي إليه، أن غاندي هو ابن الهندوسية، والتراث الروحي الهندوسي هو الذي زوَّده بالأدوات الفكرية والنفسية والعملية للعمل الداخلي. إن نهجه الحياتي يندرج فيما يُعرَف في الهند بالـكرما يوغا karma-yoga – يوغا العمل؛ وقوامه رياضة يومية دائمة تستهدف سيادة المرء على حواسه وأهوائه وشهواته، بواسطة الاكتفاء بالقليل طعامًا ولباسًا، والصيام البدني والنفسي، والطهارة – طهارة القلب والبدن – والصلاة، وجمع الحواس، والصمت الداخلي (نذر غاندي يوم الاثنين من كلِّ أسبوع يوم صمت)، وعدم التعلق بنتائج العمل، نجاحًا أو فشلاً، والزهد في ثماره، بل تقديم هذا العمل قربانًا للإله. فمن شأن هذه الرياضة أن تشحذ الملكات الفكرية والنفسية والبدنية للمرء، وتُحرِّرها من ربقة الأنانية، بما يجعلها أداة حاضرة طيِّعة لاستقبال التحول الروحي الداخلي وإنفاذ إلزاماته القاهرة في الحياة العملية. ومع ذلك فقد ترك غاندي هامشًا للضعف البشري: "المحبة والاستئثار بالملكية لا يجتمعان [...]. الجسم هو آخر ما نملك. لذا فإن المرء لا يقدر أن يحب محبة كاملة وأن يزهد في كلِّ ملكية ما لم يكن مستعدًا لقبول الموت والتضحية بجسمه في سبيل الإنسانية. لكن هذا يصحُّ نظريًا وحسب. أما في الواقع فلن نقدر أن نحب محبة كاملة لأن الجسم، باعتباره ملكيَّتنا، سيبقى معنا. سيظل الإنسان ناقصًا، وسيكون قدرُه دومًا أن يتشوَّق إلى الكمال."

تبنى غاندي، في البداية، مبدأ اللاتعاون، واستعمل في الفترة الأولى مصطلح اللامقاومة الذي استعمله تولستوي، والمقصود به عدم مقاومة الشر بالشر، وهذا، بنظر تولستوي، التعبير الأبسط عن عمق المسيحية. وجد غاندي أن كلمتي اللاتعاون واللامقاومة لا تؤديان المعنى المطلوب فأطلق على برنامج المقاومة اللاعنفية الجماهيرية الذي وضعه اسم ساتياغراها satyāgraha (ساتيا = "حقيقة"، وأغراها = "قبض")؛ وهذا المصطلح بالسنسكريتية يعني تقريبًا "الاستمساك بالحقيقة" (ترجمه غاندي بـ"القوة النابعة من الروح"، بينما حاول لويس ماسينيون نقل معناه بـ"المطالبة المواطِنية بالحقيقي" revendication civique du vrai). فبما أن الكذب والظلم الناجمين عن الأنانية البشرية يحجبان، بعنفهما، الحقيقة التي فُطِر عليها الإنسان فإن الـساتياغراها لن تقاوم العنف بعنف مماثل. هنا يأتي دور مفهوم أهمسا ahimsā (أ = أداة نفي، وهمسا = أذى) الهندوسي القديم – النابع من المفهوم الأول – الذي تبنَّاه غاندي والذي، برأيه، هو أول قوانين الحياة. أهمسا هو، بالدقة، "كفُّ الأذى" عن كل المخلوقات، وهو، تعميمًا، الرحمة أو المحبة. وحده اللاعنف، بنظر غاندي، قادر على استعادة الحقيقة. وقد كتب بهذا الصدد: "ساتياغراها ليس العصيان المدني حصرًا، بل سعي هادئ لا يقاوَم إلى الحقيقة." لقد كانت الحقيقة طوال حياة غاندي كلها هاجسه الأوحد، كما يعكس عنوان سيرته الذاتية: قصة تجاربي مع الحقيقة. الحقيقة بنظر غاندي لم تكن مطلقًا مجردًا مبهمًا، بل مبدأ ينبغي اكتشافه اختباريًا في كل حالة على حدة. الحقيقة، في خبرته، هي الغاية واللاعنف هو وسيلتها. من هنا فقد اهتم بصفة خاصة بالوسائل المستعمَلة لبلوغ الغاية، مؤكدًا أن الوسائل تصنع الغاية بالضرورة. لذا يتخذ اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضه، منها الصوم، والمقاطعة، والاعتصام، والعصيان المدني، والترحيب بالسجن إذ حصل، ورباطة الجأش أمام الموت. كتب أيضًا: "اللاتعاون ليس حركة تبجح ولا هو تظاهُر. إنه امتحان لإخلاصنا. على أتباعه أن يعقدوا العزم على التضحية بأنفسهم. إنه نداء موجَّه إلى صدقنا وإلى مقدرتنا على العمل من أجل الأمة وحركة تهدف إلى ترجمة الأفكار إلى أفعال [...]. من يمارس اللاتعاون يسعى إلى لفت الانتباه وتقديم القدوة الحسنة، ليس بالعنف لكنْ بالتواضع الراغب عن الظهور. فهو يترك عمله المكين ينطق عن إيمانه، وقوته تكمن في ثقته بعدالة قضيته [...]. الكلام، خاصة إذا نطق عن غرور، يشي بنقص في الثقة [...]. لذا فإن التواضع هو مفتاح النجاح السريع." هذا مردُّ دعوة غاندي أتباعَه إلى الانتصار بالمحبة، لأن من شأنها وحدها أن تعطي الساتياغراهي المنعة الروحية، والتواضع، والإقدام، والاستعداد للتضحية من أجل رفع الظلم (= الظلمة) عن الذات وعن الخصم. صحيح أن غاندي يشترط لنجاح هذا النهج تمتُّع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكِّنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع خصمه، لكنه لم يفقد لحظه إيمانه بأنه لا يوجد إنسان واحد على الأرض يعدم هذه الصفات تمامًا.

من هذه المنطلقات قرر غاندي إنشاء تعاونية مشاعية مؤلفة من المقاوِمين المدنيين، أطلق عليها اسم "مزرعة تولستوي"، تيمُّنًا بمعلِّمه الكبير، مستبدلاً بثيابه الأوروبية زيًا هنديًا. وهناك عكف على القيام بأشغال يدوية من أجل العمال غير المأجورين من الطوائف الخارجية وشجَّع كاستورباي على القيام بذلك أيضًا. ويعود إلى تلك الفترة تمرُّسه على الصيام. وفي عام 1906 نذر وزوجَه العفة بعد أن رُزِقا أربعة أبناء، وأشاد بـبراهماتشاريا (= نذر العفة) وسيلة لضبط النسل وللطهارة الروحية، وبدأ أيضًا يحيا حياة فقر إرادي. وعلى الصعيد السياسي، أسَّس صحيفة الرأي الهندي التي صارت لسان حاله.

لن ندخل في تفاصيل النضال، ولكن يجب أن نلاحظ مرونة غاندي الهائلة. فبعكس ما درجنا عليه في مجتعاتنا من اعتبار الخصم عدوًا نسقط عليه كل الصفات الشائنة كان غاندي، من خلال تحليله للجملة الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية التي يوجد فيها قاس وصارم في نقده لنفسه وجماعته بمقدار ما هو قاس وصارم في نقده الخصم.

كان وجود غاندي في جنوب افريقيا فعالاً جدًا فقد استطاع إلغاء كل القوانين الجائرة التي كانت مفروضة على الملونين. ولكن أهم انجاز حققه هو إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة، وتنمية إحساسهم بكرامتهم الإنسانية، وتخليصهم من عقدتي الخوف والنقص.

وعلى التوازي، اهتم غاندي بالتهذيب المعنوي والخلقي – بادئًا بنفسه. لقد كان يعتبر بأن أحد أسباب العداء والنظرة الدونية اللذين يكنُّهما البيض للهنود هو نوع من الصفاقة وعدم الاكتراث بالهندام، وحتى القذارة البدنية، لدى قسم من الجالية الهندية. من هنا اهتمامه الشديد بالطهارة، خلقية كانت أم بدنية (لقد قرَّب طريقة البيض التمييزية في معاملة الهنود من طريقة الهندوس الطائفيين في معاملة "المنبوذين").

على الرغم من مناوئته للحكومة، لم يستنكف عن مناصرتها وقت الأزمات والشدائد – إذ نظَّم مجموعات من المتطوعين الهنود خدموا كممرضين إبان الحرب ضد البووِر والحرب العالمية الثانية – لأنه كان يرى بأن الهنود لم تكن تحق لهم المطالبةُ بحقوق الرعايا البريطانيين ما لم يتحمُّلوا واجباتهم ومسؤولياتهم كاملة كمواطنين. وقد كتب بخصوص الواجب: "المصدر الحقيقي للحقوق كلِّها هو الواجب. إذا قام كل منا بواجبه فإن الحقوق سوف تتوطد من تلقاء ذاتها [...]. العمل هو الواجب، والحق هو ثمرته."

في كانون الثاني من عام 1915، بعد إنجازه مهمتَّه في جنوب أفريقيا، عاد غاندي إلى الهند بعد إقامة قصيرة في بريطانيا. وقد أطلق عليه رابندرانات طاغور لقب "مهاتماجي" الذي عُرِف به مذ ذاك. وإبان السنوات الأولى التي تلت هذه العودة انخرط غاندي في نشاطات متعددة. لقد كان وضع الهند مزريًا يعجُّ بالمظالم الاجتماعية: بؤس يكاد يكون معمَّمًا (ولاسيما في الريف)، الوضع الاجتماعي والتعليمي المتدنِّي للمرأة، وضع المنبوذين، والتعصُّب الديني الأعمى الذي يغلب على العلاقات بين الهندوس والمسلمين.

بدأ غاندي أولاً (1916-1917) بمسح ميداني شامل للريف الهندي، كان من نتائجه أنه ناضل لتحسين المصير البائس للفلاحين الذين كانوا يزرعون النيلة لحساب المُلاك الأوروبيين في منطقة تشامباران، وتصدى للدفاع عن اليد العاملة في صناعة النسيج في أحمد آباد. في كلتا الحالتين استعمل غاندي اللاعنف والعصيان المدني والصوم، ولاسيما في إضراب أحمد آباد الذي استهدف الضغط على أرباب العمل، بمخاطبة قلوبهم، وعلى العمال، الذين كانت عزيمتهم قد بدأت تلين؛ وفي كلتا الحالتين تُوِّج جهاده بالنجاح. في أثناء ذلك كان الناسك الوديع، مرتديًا الـدهوتي وطاعمًا كأفقر الفقراء، معلنًا أن العمل اليدوي لا غنى عنه لمن يريد أن يسير على صراط الحق، يكسب ملايين القلوب في فترة جيشان عظيم، حاثًا إياهم على المقاومة وعلى التجدد الروحي. قال: "إن استغلال الفقراء لا يُزال بالقضاء على بضعة أثرياء، بل بتعليم الفقراء الذين يجب تلقينهم عدم التعاون مع سادتهم. فمن شأن هذا أن يوقظ السادة أيضًا. لا بل إني أتنبأ بأن هذا الإجراء سوف يؤدي إلى جعلهم جميعًا شركاء متساوين. رأس المال ليس شرًا بحدِّ ذاته، إنما استعماله الشرير هو الذي يجعل منه شرًا."

في حادثة أمريتسر، التي قُتل فيها عدد كبير من المصلين في المعبد الذهبي، حُسمت أمور كثيرة بالنسبة لغاندي حيث أكد حينها أن لابد من المطالبة بالحكم الذاتي - لم يكن قد طرح بعد فكرة الاستقلال-. بعد حادثة أمريتسر قال غاندي: "يود البريطانيون أن يجري القتال بطلقات الرشاشات [...]. لذا فإن الوسيلة الوحيدة لضمان انتصارنا هي أن نفعل ما من شأنه أن ينقل المعركة إلى مجال نملك نحن السلاح فيه فيما هم يعدمونه."

وهكذا ردَّ غاندي على تعنُّت بريطانيا باللاتعاون مع المحاكم والمحلات والمدارس البريطانية؛ الأمر الذي اضطر الحكومة إلى إعلان إصلاحات مونتاغو–شلمسفورد. وفي عام 1922 حوكِم غاندي وحُكِم عليه بالسجن مدة 6 سنوات، ثم أطلِق سراحه لإجراء عملية عاجلة لاستئصال الزائدة الدودية (تلك كانت آخر مرة يُحاكَم فيها).

أوضح غاندي، بما لا يدع مجالاً للبس، أن اللاعنف ليس عجزًا أو ضعفًا، ذلك لأن "الامتناع عن القصاص ليس عفوًا ما لم تكن القدرة على القصاص موجودة أصلاً" (هند سواراج)؛ وهو كذلك لا يعني الاستكانة للظلم عن خوف أو عن جبن: "أهمسا والخوف لا يجتمعان." (الهند الفتاة) بل ذهب حتى تفضيل العنف على الجبن والخنوع: "إنني قد أخاطر باستعمال العنف ألف مرة بدلاً من خصاء عرق بشري بأكمله." (هند سواراج) وكتب أيضًا: "أفضل أن تلجأ الهند إلى السلاح دفاعًا عن شرفها على أن تصير أو تبقى، عن جبن، شاهدة عاجزة على هوانها. لكنني أعتقد أن اللاعنف أسمى من العنف بما لا يقاس، وأن العفو أكثر شهامة من القصاص [...]. لكن العفو لا يمكن أن يُمنَح إلا عند وجود المقدرة على القصاص؛ فهو يعدم المعنى إذا أتى من عاجز [...]. لكني لا أحسب أن الهند عاجزة. ولا أعتبر نفسي مخلوقًا عاجزًا. إنما أريد أن أستعمل أسلحة الهند وقوتي أنا في سبيل غاية أسمى." بذلك خرج غاندي، منذ البداية، من الد

المزيد


فلسفة العدالة في عصر العولمة - مروة كريدية

حزيران 15th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  قراءة في كتاب -Book Discussion - Discussion Livre, الحرية - Liberté - freedom, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للعنف - non violance, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

 في عصر أمسى فيه العنف "ممنطقًا " و معقلنًا " ، وفي وقت أصبحت فيه لغة العنف هي السائدة بالمجتمعات البشرية ، نجد أنفسنا مطالبين بالاستنارة المعرفية للاضفاء على الوجود معنى واستراتيجية فاعلة من أجل العدالة ، و مع بروز مفهوم الدولة المدنية الحديثة والتضييق في الحريات والاستبداد، يبقى موضوع العدل من المواضيع الأساسية المطروحة أمام مفكرينا وفلاسفتنا وحركاتنا الاجتماعية والسياسية على حد سواء .

 
وفي رؤية توقظ الاستنارة الأخلاقية وتدفع بنا الى التحول بالقوة وايقاظها للعمل الحق يطل كتاب "فلسفة العدالة في عصر العولمة " للاستاذ بومدين بوزيد  ليطرح العدل كضرورة دائمة للبحث ولإعادة البحث في مفاهيمه ومضامينه طالما أن المجتمعات في حركة دائمة، تتطور أشكالها بتطور العلوم والتقنيات الإنسانية. ويرى بعض الفلاسفة انطلاقا من هذه الضرورة، أن هذا القرن بالذات هو "قرن الفلسفة السياسية والأخلاقية".
 
 
فهل تتحقق العدالة بالعنف ؟ او هل تتحق العدالة بأساليب غير عادلة؟ أسئلة كثيرة ربما تطال الانسان في وجوده وكينونته يحاول الكاتب الاجابة عنها منطلقًا من التراث ومحاولا ان يعبر التاريخ ليؤصل العدالة كمفهوم ، فلدى المفكر العربي في هذا الموضوع- كما يقول -  تراثا من البحوث والدراسات، فـ "في عالمنا العربي - الإسلامي نجد أن العدل، سواء بمضامينه الأخلاقية والدينية أو السياسية والاجتماعية يشكّل رأس القيم بل جوهرها.."، وقد تناولته بعض الفرق الإسلامية كالمعتزلة، وتناوله ابن خلدون، والفارابي وابن رشد وغيرهم. كما أنه لا بد من الاطلاع على مضامين أخرى فلسفية وفكرية غربية تتناول العدل"، و"الاستفادة من "نظرية العدل" للفيلسوف الأميركي جون راولز"، والرجوع إلى آراء أفلاطون وأرسطو، و

المزيد


السلطة والمعارضة والاصلاح السياسي في الواقع العربي

حزيران 1st, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , الحرية - Liberté - freedom, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, حوارات مع الكاتبة مروة كريدية, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقابلات / حوارات - interviewComments Off

 

مروة كريدية في حوار حول مفهوم السلطة والمعارضة :

المجتمع المدني كمفهوم غير متبلور في أذهان الناس  وحكومات الدول العربية تعمل على إعادة إنتاج نفسها ………

الدساتير تحتاج لتفكيك نقدي جاد والبرلمانات العربية عبارة عن منتديات لتحقيق المكاسب الطائفية واقتسام الكعكة …

حوار : مازن لطيف -  مجلة بغداد 

 

  • لماذا يعاني المثقف العربي من صعوبة فهم الاصلاح السياسي ، بل أنهُ في بعض الاحيان يقف بالضد منه كممارسة انسانية وآلية ادارية في الحكم؟
 
ان إشكاليات المجتمع تنعكس عادة عبر كل الطبقات المجتمعية بما فيها المثقفين أنفسهم ، ان مفهوم الإصلاح غير واضح في معظم الدول "المتأزمة " (وليس العربية فقط)، و لا يمكن ان نتكلم عن الإصلاح السياسي بمعزلٍ عن اصلاح سائر مؤسسات المجتمع الأخرى … أتساءل : كيف سيكون اصلاح سياسي في ظل فساد إداري ؟ وكيف نرتقب وعيًا وطنيًا وسياسيًّا و الكتب التعليمية في مدارسنا مازالت تحض على كراهية الآخر؟ وكيف لنا أن نتكلم عن انتماء وطني في وقت الهوية الوطنية غائبة وولاءات الناس لطوائفهم وعشائرهم لا لبلدهم … نعم لازال مفهوم الوطن غائبًا … وللأسف كل يغني على ليلاه ويقدم "اصلاحا" يتماشى مع مصالحه "ومكاسبه الطائفية والانتخابية لا سيما في الدول التي تتشكل من نسيج اجتماعي متنوع .
 
 
  • فهل المواطن العربي لا يعرف أبعاد مواطنيته وهل مفهوم الوطن غائب ؟ كيف ترين هذه العلاقة الجدلية بين الشعب والساسة؟
 
لا يزال مفهوم المواطنية في الدول العربية مفهومًا "هلاميًا" تحيط به الضبابية الكثيفة ، فالمفاهيم تتكون وتتبلور عبر تراكم التجارب الإنسانية، وهي تخضع لقانون تطور المجتمعات والثقافات، وهي ترتبط بشكل مباشر و عضوي بمنظومة القيم والأعراف السائدة فيها ، علاوة على بنية النظام السياسي الخاص بكل دولة ومجتمع .
 
إن مبدأ المواطنية بما يحمله من مضامين ديموقراطية حديثة، تشكَّل مع ظهور العلمانية وهو يستند اليها بشكل مباشر، وبما أن معظم الدول العربية تتعاطى بحساسية بالغة مع موضوع العلمانية، لا سيما في أوساط المؤسسات الدينية، فإنه بطبيعة الحال يبقى مفهوم المواطنية غير واضح المعالم ، لذلك تظهر صور التناقض الصارخة في المجتمعات العربية لا سيما تلك التي تتشكل من تعدديات دينية او عرقية مثل لبنان والعراق وغيرهما، حيث تلعب الطائفية السياسية الدور الأبرز في بنية النظام السياسي فيهما .
 
 
 
  • نرى دوما ان القوى المعارضة هي التي تتبنى مشاريع تصفها بالاصلاحية في حين تأخذ السلطة دور المدافع ، ماهي المعارضة من وجهة نظرك ؟
 
السلطة الحاكمة في دولنا عادة تعمل على عدة محاور لإعادة انتاج نفسها من جديد مستخدمة كل الوسائل الممكنة، والاصلاح بالنسبة لها يعني السماح "لمن تصفهم بأنهم "أعداءها " بالمشاركة في السلطة وهو أمر لا يريحها بحالٍ من الأحوال، والمفارقة العجائبية في بعض الانظمة انها "تخترع معارضيها " فتتخذ في العلن شكل "معارضة " غير انها تكون في الحقيقة صنيعة النظام نفسه !
 
والأعجب من ذلك هو اننا نجد احيانا ان شركاء النظام "الفاسد " والذين واكبوه وأيدوه عشرات السنين ينقلبون بليلة وضحاها الى "أشراف نزيهين " ويتحولون الى "معارضة " ويتخذون من الدول الغربية مقرا وينادون بالحرية والديموقراطية في وقت كانوا هم انفسهم أداة قمع استخدمها النظام سنين طوال !
 
اما

المزيد


معالجة التنوعات الثقافية في فكر على ورق

أيار 31st, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  قراءة في كتاب -Book Discussion - Discussion Livre, أخبار الإمارات - Emirates News, أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, أدب -literature, أرشيف- Archive, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, كتاب فكر على ورق للكاتبة مروة كريدية, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruptionComments Off

 

معالجة التنوعات الثقافية في (فكر على ورق )
 
وجد عبد النور – ايلاف
 
"إن الانطلاق من رؤية تفترض وحدة الجوهر والاصل والنسبية القائمة في الامور تفترض مفهومًا آخر للتعددية التي نشاهدها في العالم، لأنه عندها لا يكون فصلا في أصل الأشياء بل هو تعداد لها، كما  يكون الواقع شاملا للذات والموضوع في آن معًا. هذه رؤية لها انعكاسات من شأنها أن تؤسس لنظرة جديدة تجاه أي سلوك مجتمعي ومن شأنها أن تُغير مفهوم السلطة التي من شأنها ان تنتفي حكما بتعددية المراجع ."
يطرح كتاب ( فكر على ورق ) رهانات جديدة لأفق مغاير لفهم العلاقات و ينتقد الخطابات الأيديولوجية واللاهوت السياسي ويطرح رؤية التنوعات الثقافية عبر مستويات الواقع المتعددة في إطار مفهوم وحدة الوجود.
 
الكتاب يقع في خمسة فصول مُهَِّد لها ب" إضاءة أولى" شملت الأهداف المرجوة منه حيث تقول مؤلفته مروة كريدية :" لا أروم من هذا الكتيّب طَرح فلسفة جديدة ولست بصدد معالجة آراء النقاد تأكيدًا أو نفيًا، فلا أدَّعي امتلاك الحقائق المطلقة ، كما أنِّي لا أؤمن بمنهج قدري أعتقد بقدسيته وأسعى للتبشير به، فكل ما يرسمه قلمي من حروف وكلمات ومعاني يعبِّر عن وجهة نظرٍ، قد تكون مميزة في بحر واسع من الآراء وغابات كثيفة من الأفكار.
 
وجهة نظر قد يُكتَب لها النجاح وقد يكتب لها الفشل، انتقد فيها حتى النقد .. انتقد انغلاق بعض النماذج الفكرية المؤسِسَة للفعل الثقافي والسياسي… انتقاد لا يستهدف الانتقاص بقدر ما يهدف إلى الإفصاح عما نعانيه في آنتنا الرّاهنة. والتي تعود لأفكار تكرس الصراع وتخل بتوازن المجتمعات البشرية .
وأدون خيالات فكرٍ لأشارك بعض من أحبّ أن يُطل إلى الفكر الإنساني بعيون وجودية؛ حيث تلك الطبيعة المُستترة في عمق حقيقتنا الكونيّة الساميّة التي تتجاوز حتى الفكر نفسه."
 
الفصل الاول جاء بعنوان النقد وإستراتيجية التفكيك حيث تمّ تناول عناوين ثلاث، انطلاقا من مأزق النقد المعمول به حاليًّا كونه لا يخرج عن الاطر التيارية المشحونة بالخلفيات والمواقف المسبقة التي تستجلب نمطًا جدليًّا عقيمًا، لتشير المؤلفة الى ان الفكر عندما يكون إيقاعا وجوديا فإن النقد لا يكون عندها متراسًا وبالتالي لا تُقابَل فيه الحقائق بالحقائق بل يكون هو خروجًا عن الذات للكشف عن اللامفكر فيه في فكرنا . وتؤكد أن حرية الفكر ليست حلاّ توفيقيًّا أم توليفيًا كما الطروحات "الترقيعية"، بل الحرية تقتضي التحرر حتى من توصيفات الحرية نفسها، لتصل الى ان النقد هو نَقد للنَقد وتفكيك له أيضًا .
 
الفصل الثاني ينتقد و

المزيد


الإعلام والتنمية الثقافية سؤال الإنسانية في عالم افتراضي - مروة كريدية

نيسان 15th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, عولمة - globalisation, غير مصنف, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articlesComments Off

الاعلام والتنمية الثقافية : سؤال الانسانية في عالم افتراضي
مروة كريدية
 
وسط اكتساح التكنولوجيا لوجودنا المعاصر، و في خِضّم غابة وسائل الاتصال وزحمة الفضائيات والمواقع الإلكترونية، وفي وقت يبدو المثقف الواعي في حيرة من أمره و يسعى الى احتضان مفردات الثقافة والتقانة و مواكبتها؛ يجد المفكر الميديائي نفسه مطالبًا وأكثر من أي وقت مضى بتقديم رؤية إنسانية متكاملة تسهم في فتح أفق جديد ومغاير لدور الاعلام ووسائله ليتغلب على عطالته من جهة و ليبدع فكرًا في عالم أمست  فيه المعرفة  إلزامًا يشبه الحتمية القدرية الى حدّ بعيد .
وتتميز وسائل الاعلام بقدرة عالية على شحن الطاقات وتفعيلها ، وهو دور متعدد في وجه ومزدوج في آن، فإمّا أن تتحول الشاشة الى أداة فاعلة لبناء الانسان و من ثم خدمة مشاريع التنمية البشرية، أو تتحول إلى أداة تفتيت مدّمرة بتغذية العنف والعصبيات وترويج صورة الانسان المستهلك، وتصبح شاشة "القمامة "ومواقع "التفاهة" أداة تسويق لثقافة طاعة الأيديولوجيات المتصارعة وتكريس العنف وتسويق الاستهلاك.
 
الثقافة والاعلام : حربٌ أم انفصام ؟!
يُصَوِّر لنا العديد من "المثقفين " ان ثَمّة حرب دائرة بين "ثقافة الشاشة " و"ثقافة الشعوب " والمجتمعات معتبرين ان وسائل الاعلام "شيئ منفصل " عن "أصالة الثقافة "، وغالبًا ما يُعرب حرّاس "الهوية" عن قلقهم وخوفهم من وسائل الإعلام والفضائيات, وأنها تعمل على تخريب الثقافة الراديكالية أو التي ترتبط بالتراث و"الدين " بشكل مباشر.
ولكن ما يمكن لنا سبره علميًّا وملاحظته عَمليًّا هو ان العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة متحرّكة، والفصل بينهما ولو شكليًّا يُعد خطأ منهجيًّا وبنيويًّا، ويعيق عملية فهم تلك الحركة المتبادلة الدائرة بينهما.
فالإعلام كما العادات كما التقاليد كما الدّين كسائر مفردات التركيبة المجتمعية تتقاطع مع بعضها البعض، ولا يمكن فهم واحدة منها بمعزل عن الأخرى. وعندما يحصل تنافر بين ثقافة الشاشة والثقافة المحلية أو الشعبية او اي ثقافة أخرى فإننا نكون أمام انفصام ثقافي، وليس أمام حرب بين الثقافة والإعلام.
إن عملية الفصل تلك، هي عملية واهمة فوسائل الاتّصال والإعلام تنخرط في جملة القيم التي تُنْتجُها الثقافة؛ والانفصام الثقافي ممكن ان يحصل بين أي مكونيْن، ذو مضامين متناقضة من مكونات ثقافة واحدة.
وبما ان من أهمّ خاصية الرموز الثقافية هي اللامادية والانتقال السريع، كما أنها تتميز بإمكانية إخضاعها "للأدلجة" لدرجة مبالغة فيها، لأن من أبرز مقوماتها اللغة، والفكر بجميع مستوياته، والعلم والمعرفة، بالإضافة الى العقائد والديانات والقيم والأعراف الثقافية….فإن وسائل الاعلام تُشكل عمليًّا التعبير الثقافي عن الإنتاج المعلوماتي.
 
إذن السؤال المحوري هو : كيف يمكن لنا بلورة منتج معلوماتي قابل للصرف في سوق الثقافة "السوداء" العالمية ؟
 
القيم الانسانية في عالم افتراضي :
 
لاشك في أن الانترنت يخلق فرصًا عظيمة وتهديدات مروّعة، ويخطئ من يتصور أن هناك فئة " مستهدفة " من قبل "آخرين " ، فالكتاب "العرب " و"الاسلامين" يصورون لنا دوما التحديات على انها تريد فقط تقويض ما يسمونه "بالعروبة والاسلام " علمًا ان هذا الموضوع على ركاكته تجاوزه الوقت وعفا عليه الزمن .
 
ان التحديات الفعلية اليوم تتجاوز كل أطياف الألوان والألسنة والعقائد البشرية… إنه تحدي إنساني بامتياز . فنحن ولجنا عالمًا افتراضيًّا يستحيل فيه فعليًّا السيطرة على تدفق المعلومات.ونحن مطالبون اليوم – شئنا أم أبينا – من توظيف وسائل الاتصال المعلومات في تنمية " الانسان " والقيم الانسانية ( ايًّا كان مصدرها)، وهو تحدي كوكبي وليس فئوي وليس تحديًّا قوميًّا او وطنيًّا يخص فئة معينة او بلد معين.
 
ان ما يقوم به "الدعاة" من (حماة العقائد ) في  ترسيخ "مفردات ثقافة معينة" تحت ذريعة التنمية الثقافية والحفاظ على الهوية  ومواجهة التحديات - في مقابل او مواجهة "مفردات ثقافة الآخر" هو عمل مدمّر على المدى المتوسط وحتى القريب لأن مجابهة التحديات الثقافية لا يكون عبر توجيه "النيران الايديولوجية لمن جعلناه "خصمًا "لنا ….
 
إذن من الأجدى ان يتركز المنتج الفكري الاعلامي على قيم الحكمة الخالدة المشتركة التي (تتجاوز كل الانقسامات الدينية والاثنية والمذهبية …) والخروج التام من معسكرات الفكر والعقائد … الى أفق الانسان الكوني بحيث يصبح دور التنمية هو اعادة التوازن لحياة الكائن البشري اينما وُجِد ولأي ملة انتمى .
 
إن (التنمية ) كمفهوم يجب

المزيد


العرب واسرائيل …المأزق الأخلاقي بقلم : مروة كريدية

شباط 7th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , استراتيجية - Stratégie - Strategy, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر اسلامي- Esprit islamique, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, مقالات articles

flash-salam-israeil

العرب واسرائيل …المأزق الأخلاقي -مروة كريدية

 

المزيد


القمة العربية وفن الشحاذة الديبلوماسية - بقلم : مروة كريدية

كانون الثاني 21st, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أرشيف- Archive, استراتيجية - Stratégie - Strategy, اقتصاد- economics - économiques, الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, النقد الساخر - critique ironique - ironic criticism, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحت النار - Under fire, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, شؤون إيرانية - Iranian affairs, شؤون سودانية, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, كاريكاتير - caricature, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

القمة العربية  

 

ثقافة التسوّل وفن الشحاذة

الديبلوماسية ! - مروة كريدية - لا شيئ يجيده العرب هذه الأيام أكثر من التسوّل والإستجداء والنواح على النكبات ! فالشعوبٍ مُنْفَعِلَة ساخطة على كلّ شيئ  بدءًا من احساسها العارم بالظلم وقلة العدالة الدولية تجاه قضاياها المُلِحَّة ، مرورًا بسخطها الدائم من أنظمةٍ استنفدت كلّ مفردات اللغة في وصفها السيئ، وصولا الى فنّ الشحاذة السياسية الذي  يمارسه الدبلوماسيون العرب أمام المجتمع الدولي، انتهاءً باجتماعات ومبادرات ومجموعة “قمم” تعكس خلالا لا يستهان به من قلة النضج في م

المزيد


منظمات دولية تتهم اسرائيل بجرائم حرب في غزة - مروة كريدية

كانون الثاني 12th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  حقوق المرأة - Women's rights -Droits des femmes, peace - paix - السلام , الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, تحت النار - Under fire, تقارير اخبارية - rapport - raport, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, عولمة - globalisation, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption

painti

 منظمات دولية تتهم اسرائيل بجرائم حرب في غزة

 هيومان رايتس تطالب الأمم المتحدة بتحقيق شامل
والعفو الدولية تطالب مجلس الامن بالتحرك
 
مروة كريدية
مع دخول عملية الرصاص المصبوب أسبوعها الثالث يتزايد عدد الضحايا من الأطفال والنساء الأبرياء في غزة ، كما تسجل المستشفيات حالات إصابات حرجة وحروق غريبة تضع علامة استفهام حول نوع الاسلحة المستخدمة في العملية ، فالوضع الانساني منذ اليوم الاول للحرب  أخذ بعدا مأساويًّا حين سقط 8 أطفال في مدرسة تابعة للأمم المتحدة، و بعد مرور17 يوما على الحرب  تجاوزت المعاناة كلّ التوقعات وأصبح العالم كله أمام كارثة ونكبة حقيقة حيث بلغ عدد الضحايا  حتى لحظة اعداد هذا التقرير 888 بينهم 275 طفل واكثر من 80 إمرأة ، اضافة الى 4080 جريح حالة 400 منهم خطرة جدًّا منها العديد من الحالات النادرة التي تنذر باستعمال اسلحة محرمة دوليًّا ، الامر الذي دفع العديد من المراقبين الدوليين الى دقّ ناقوس ال

المزيد


جنون الحرب وصناعة الارهاب - بقلم : مروة كريدية -crazy war& terrorism makers -by: marwa kreidieh

كانون الثاني 11th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في ,  حقوق المرأة - Women's rights -Droits des femmes, peace - paix - السلام , الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تحت النار - Under fire, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

Gaza

جنون الحرب و صناعة الإرهاب - مروة كريدية
 في لحظةٍ يُصبِح الحليم فيها حيرانًا ، وأمام أحداث أليمةٍ تفتح في هيكل الانسانية جرحًا لا يُمكن لمخلوقٍ أن يتجاهله، ولا يمكن حصر تفاعلاته على الأجيال اللاحقة فيما بعد.
وفي وقتٍ يعجز الانسان فيه عن الحياد ويبحث عن خِطابٍ عقلاني متوازنٍ يحاور فيه عقلاء المجانين من صناع حروب ، فلا يجد الا اشلاء رضعٍّ وبقايا أطفال ! 
 

المزيد


في ذكرى ميلاده -غسّان التويني المفكر والسياسي - بقلم : مروة كريدية

كانون الثاني 5th, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , أخبار ثقافية - Cultural News -Actualités culturelles, ألبوم - Album -, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تقارير اخبارية - rapport - raport, ثقافة و اعلام - Mass media - médias de masse - Culture, حوار الحضارات والأديان - Dialogue inter-religieux - the Civilizations Dialogue, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

123115

 

 غسان التويني رجل الصحافة والموقف - مروة كريدية

مُفَكرٌ مبدع وسياسيٌّ محنّك، يجتمع فيه الباحثُ العلميّ والصحافي المناوِر، يطرحُ حلولاً واقعيّة دون ان ينتقصَ من عالمِ القيم  شَيئًا.
رَجل سياسية وإنْ كَانَ أكبر مِنها، ورَجل سلام في زمن العنف الطائفي، حاولَ أن يكون وسطيًا في وَقتٍ لا صوت فيه للوسطيّة، عربيّ يفخر بانتمائه وتراثِه الغسّانيّ، وعينه الى مستقبل حرٍّ لهوية كائن تتجاوز القوميات،

المزيد


قراءة في انعكاسات الأزمة المالية في الامارات - مروة كريدية marwa kreidieh - global economic crisis

كانون الثاني 2nd, 2009 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , أخبار الإمارات - Emirates News, اقتصاد- economics - économiques, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تقارير اخبارية - rapport - raport, سياسة دولية - International Political -politique international, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

123088

قراءة في انعكاسات الأزمة المالية
مروة كريدية من دبي
حجم الأزمة غير واضح والتفاعلات مستمرة :
لا شكّ في أنّ سنة 2008 كانت مفصليّة ومصيريّة وشكلّت منعطفاتٍ إقتصادية وسياسية عنيفة وحادّة طالت معظم دول العالم ، و أدّت الى إعادة تمحور القوى الاستراتيجية الكبرى ، فيما سارعت الدول الغربية لا سيما الاوروبية منها الى بذل الجهود و وضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة الآثار السلبية للأزمة الشديدة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، فتداعيات الأزمة ما زالت تتفاعل وتنتشر في العالم محدثة حالة من الذعر حول المستقبل ، ومن المتوقع ان ترخي بظلالها على العام المقبل، لا سيما في الدول النفطية الخليجية التي تُعد أكثر الدول العربية المتضررة بعد الانهيار الحادّ لاسعار النفط الخام الذي ي

المزيد


الدالاي لاما اختبار الحقيقة عبر الوعي السياسي - مروة كريدية - by: marwa kreidieh - The Dalai Lama

كانون الأول 11th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , peace - paix - السلام , استراتيجية - Stratégie - Strategy, الحرية - Liberté - freedom, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, العمل الانساني - وكالات إغاثة -Humanitarianism, المواطنية - Citoyenneté - Citizenship, انتربولوجية/ثقافي -Anthropologie - Anthropology, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, تقارير اخبارية - rapport - raport, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, خواطر سياسية- Political ideas - Idées politique, ديموقراطية - Démocratie - Democracy, سياسة دولية - International Political -politique international, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, فكر كوني - Une pensée planétaire - universal intellectual, فلسفة- Philosophy -Philosophie, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

204dal

الدالاي لاما اختبار الحقيقة عبر الوعي السياسي - مروة كريدية
إذا لم نُقِم السلام في دخيلة نَفسنَا فلن يكون هناك سلام في العالم

المزيد


الكمون السياسي و فرص السلام - بقلم : مروة كريدية

كانون الأول 6th, 2008 كتبها marwa kreidieh مروة كريدية نشر في , - أزمة دارفور - The Crisis in Darfur-Le conflit dans le Darfour, peace - paix - السلام , استراتيجية - Stratégie - Strategy, الشرق الأوسط - Middle east -Le Moyen-Orient, ايلاف ديجيتال - elaph digilal magazine, حقوق الانسان - Droits Humains - Human Rigts, سياسة دولية - International Political -politique international, سياسة عراقية - Iraqi political - la politique irakienne, سياسة فلسطينية - politique palestinien - palestinian political, سياسة لبنانية -lebanese political -politique libanaise, شؤون إيرانية - Iranian affairs, شؤون سودانية, علاقات دولية -International relations -Relations internationales, عولمة - globalisation, فكر سياسي - Esprit Politique -, لا للطائفية - -non Racism, لا للاستعباد - Stop Slavery, لا للحرب- non war, لا للعنف - non violance, لا للفساد - non corruption, مقالات articles, مقالات مروة كريدية في موقع إيلاف- elaph -marwa kreidieh articles

869610

الكمون السياسي و فرص السلام
مروة كريدية
 
لاشكّ في أنّ العالم يدور في فلك الترقبّ والانتظار إثر الأزمة المالية العالمية من جهة، و تغيرات المحاور القطبية و استراتيجياتها في السياسة الدولية من جهة أخرى، علاوة على تبدّل الإدارة الأميركية وتغيُّرها مع ما يحمل ذلك من انعكاسات على سياساتها الخارجية. كلّ ذلك ساهم في إدخال منطقة الشرق الأوسط ولاسيما الدولة العربية  في مرحلة من  الكمون السياسي.
وفيما نجد أن بعض الدول قد بدأت تشهد حراكًا دبلوماسيًّا خارجيًّا، نرى ان الدول العربية المحورية تلتزم ثلاجة المواقف تجاه كبرى القضايا الشائكة والتي تُعدّ الأعقد في منطقة الشرق الأوسط .
 
ولعل هذا الوقت هو مرحلة التحرّك الذهبي نحو احلال السلام، فالعرب اليوم أمام  فرصة تاريخية حقيقية لتحقيق أفضل الممارسات والشروط  من اجل تحسين علاقاتهم الدولية وحلّ النزاعات المستحكمة في منطقتهم بدءا من فلسطين مرورا بالعراق وصولا الى السودان، وفرض الارادة السلمية وتحقيق السلام ومصلحته في اطار بناء علاقات على المستوى الدولي ، تختلف بنيويًّا عن تلك القائمة على مبدأ القوة .
فالدول العربية اليوم مُطالبة بِكَشف وتحديد انتظامات علاقاتها التي تحكم سياساتها الخارجية بشكل مغاير لتفاعلات القوى التي سادت سابقًا .
وإن كانت العلاقات الدولية مبنية من مجموعة من القوى المتدرّجة نسبيًّا والمتفاعلة فيما بينها من حيث التأثيرات وردود الأفعال، فإن الحالة الدولية الحاضرة مساعدة بشكلٍ  يهيئ الظروف لاعادة اتزان وانتظام العلاقات في ظل الهدوء النسبي ، وعلى نحو يحول دون السيطرة الاستغلالية وقيام امبراطورية عالمية جديدة .
 
السلام والسياسات الرافضة :
بطبيعة الحال فإن الوقت الملائم لاحلال السلام وهو الخيار الذي مازال يقابل برفض اسلاموي  عارم، في ظل سكوت انظمة تخشى على دوام استمراريتها في المحافل الدولية ، علاوة على رفضاسرائيلي كون الدولة العبرية ستتضرر من سلام فعلي حيث ستجد نفسها أمام التزامات أخلاقية وسياسية أمام المجتمع الدولي… فلماذا تُلزم نفسها بالسلام  طالما  أنها تحقق اهدافها العسكرية والسياسية دون ان تُدان…ودون أدنى التزام ؟
 
 ويتسائل المرء عن سر هذه السياسة الرافضة التي هي وليدة مجتمعات شهدت فجوات تاريخية وهزات عنيفة فالذات العربية تشهد انفصاما وتعيش مستويين متباينين في وقتٍ واحد، وهما حالة رافضة للواقع المُعاش و حالة مُتوقَّعة

المزيد


التالي