
مروة كريدية تحاور مدير” مركز الحوارالعربي ” في واشنطن
صبحي غندور : ان تعبير”القومية” … اختلطت فيه مضامين عنصرية و مضامين معادية للدين أو للديمقراطية …و العرب الأمريكيين يتعاملون مع واقع عربي مجزّأ ….
شخصية عملية وكثيرة الحركة. مُتابعٌ نشطٌ للأحداث السياسية العربية والأقليمية. محاور لبق ويتقبل النقد بصدر رحب. قد نختلف مع طروحاته الفكرية لكن نحترم فيه منهجيته في تقبل الرأي الآخر.
لبناني المولد عربي الهوى والانتماء ، عمل في الصحافة اللبنانية وهو عضو في نقابة المحررين . في أوج الحرب الأهلية اللبنانية عام 1984 غادر لبنان حاملا قضاياه “العروبية” متجهًا الى الولايات المتحدة،وعام 1994 أسس “مركز الحوار العربي” في العاصمة الاميركية واشنطن بهدف تفعيل الحوار بين العرب في المهجر وتعزيز انتمائهم، في وقت تراجعت فيه الطروحات الوحدوية والعروبية و في زمن تخلى معظم ”العرب” عن شعاراتهم.
انه الأستاذ صبحي غندور؛ وفي محاولة منا لمتابعة أوضاع العرب الاميركيين، و سبر آرائهم في الانتخابات الأميركية، أجرت معه هذا الحوار
· يجب ان نعترف استاذ صبحي اننا في زمن لم تعد هناك قضايا تجمع “العرب” والمشاريع العربية كلها أمست في خبر كان، فأي عرب تقصد ؟؟ ألا تعتقد ان مشاريع العربية الوحدوية “فاشلة”؟ كما ان البعض يصفها ب”العنصرية” لانها تستبعد القوميات غير العربية ؟
أود بداية توضيح بعض المفاهيم حول مسألة العروبة والهوية الثقافية العربية:
ف”الهويّة الثقافية العربية” كانت موجودة كلغة وثقافة قبل وجود الدعوة الإسلامية، لكنّها كانت محصورة بالقبائل العربية وبمواقع جغرافية محدّدة، بينما العروبة – كهوية انتماء حضاري ثقافي- بدأت مع ظهور الإسلام ومع ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم وبنشر الدعوة بواسطة روّاد عرب. هكذا أصبحت “العروبة الحضارية” هي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري الذي أخرج الثقافة العربية من الدائرتين: العرقية والجغرافية إلى الأفق الحضاري الواسع الذي اشترك في صيانته ونشره مسيحيون عرب ومسلمون من غير العرب، وبالتالي خرجت الهويّة الثقافية العربية من دائرة العنصر القبلي أو الإثني، ومن محدودية البقعة الجغرافية (شبه الجزيرة العربية) إلى دائرة تتّسع في تعريفها ل”العربي”، لتشمل كل من يندمج في الثقافة العربية بغضّ النظر عن أصوله العرقية. ودخل في هذا التعريف معظم من هم عرب الآن ولم يأتوا من أصول عربية من حيث الدم أو العرق. ويؤكّد هذا الأمر تاريخ العرب القديم والحديث من حيث اعتبار الأقليات الدينية في المنطقة العربية نفسها كجزء من الحضارة الإسلامية، ومن حيث تفاعل الأقليات الإثنية (الإسلامية والمسيحية) مع الثقافة العربية باعتبارها ثقافة حاضنة لتعدّدية الأديان والأعراق.
· اذن من هو “الشخص العربي ” من وجهة نظرك ؟؟
الشخص “العربي” هو الإنسان المنتمي للثقافة العربية أو لأصول ثقافية عربية. ولا ترتبط “الهويّة العربية” بعرق أو دين، ولا بموقف سياسي أو منظور أيديولوجي.
· هناك اشكالية حقيقية في المصطلحات المستخدمة وتداخل بين “العروبة ” و”القومية العربية” ونراك تميل في مقالاتك الى استخدام العروبة كمصطلح؟؟
العروبة هي تعبير عن الانتماء إلى أمّة لها خصائص تختلف عن القوميات والأمم الأخرى حتى في دائرة العالم الإسلامي. والانتماء إلى العروبة يعني الانتماء إلى أمّة لها هوية ثقافية واحدة، متكاملة أوطانها جغرافياً، وعاشت شعوبها تاريخاً مشتركاً، وقد تعبّر مستقبلاً عن نفسها بشكل من أشكال التكامل أو الاتحاد بين بلدانها.
إنّ تعبير “القومية” بشكل عام اختلطت فيه مضامين عديدة في التاريخ الحديث والمعاصر، مضامين عنصرية أحياناً أو مضامين معادية للدين أو للديمقراطية أحياناً أخرى…
كذلك “القومية العربية” فقد تَشَوّه استعمالها من قبل بعض الحركات السياسية العربية المعاصرة…
بينما كلمة “العروبة” تحدد نفسها بنفسها، فالعروبة تشمل خصوصيتها وعمومية تعريف القومية، في حين أن استخدام تعبير القومية الآن لا يؤدي غرض معنى العروبة نفسها.
فالدعوة إلى العروبة هي دعوة فكرية- ثقافية، بينما الدعوة إلى القومية العربية اتسمت بالحركية السياسية.
· وماذا عن مفهوم “الوحدة ” ؟؟؟
كذلك بالنسبة إلى تعبير “الوحدة” التي قد تتحقق بحكم الفرض والقوة.. أو بحكم المصالح المشتركة (كما حصل للحالتين في نماذج أوروبية مختلفة) دون أن تكون الشعوب منتمية بالضرورة إلى أمة واحدة. فالدعوة ل”الوحدة” ليست معياراً لوجود العروبة بينما العروبة تقتضي حتماً التعبير السياسي عن وجودها مستقبلاً بشكل إتحادي ما.
وقد تكون المشكلة في بعض القوى القومية العربية التي لم تدرك بعد (لا فكراً ولا ممارسةً) أنَّ القومية العربية هي حالة انتماء وليست مضموناً فكرياً وسياسياً قائماً بذاته. أي لا يكفي القول “إنني قومي عربي” لأحسم موقعي وموقفي الفكري من قضايا لها علاقة بالدين والديمقراطية وبالواقع العربيّ الراهن والصيغ الدستورية للحكم.
العرب في المهجر : دور المهاجرون العرب في الحياة السياسية الاميركية
· ماهو دور المهاجرون العرب في الحياة السياسية داخل الولايات المتحدة الاميركية ؟ وهل نحن امام مهاجرين مشاركين في المجتمع المدني أم ان العرب عبارة عن مهجرّين منفيين من أوطانهم يخافون الآخر وما يدور حولهم ؟
هناك خصوصية تتّصف بها الجالية العربية في أميركا: فأفراد الجالية الذين هم أبناء ثقافة واحدة لكن ينتمون إلى دول وأوطان متعددة، يأتون إلى أميركا التي هي وطن وبلد واحد لكن يقوم على أصول ثقافية متعدّدة.
ولهذه الخصوصية انعكاسات مهمة جداً على واقع ودور العرب في أميركا. فهم بنظر المجتمع الأميركي – وحتى المنطقة العربية- “جالية واحدة” بينما واقع الأمر أنّهم يتوزّعون على “جاليات” عربية. وتنشط غالبية الجمعيات من خلال تسميات خاصة بالأوطان، بل بعضها يحصر انتماءه في أطر مناطقية من داخل البلدان العربية.
· على ما يبدو ان لعنة ” الانقسام تلاحق العرب اينما كانوا “! هم جالية “واحدة ” بنظر الاميركيين و”جاليات” في حقيقة الامر! فما هي تداعيات هذا الواقع ؟؟؟
لقد أدّت هذه الخصوصية إلى كثير من المعضلات في دور العرب على الساحة الأميركية. فالتسمية النظرية هي: جالية عربية، بينما الواقع العملي في معظمه هو تعدّد وانقسام على حسب الخصوصيات الوطنية أو المناطقية أو الطائفية أحياناً، إضافةً طبعاً للصراعات السياسية التي
المزيد